تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.48

﴿ إنا قد أوحي إلينآ ﴾ أي: من ربنا ﴿ أن العذاب على من كذب ﴾ أي: بآياته تعالى ﴿ وتولى ﴾ أي: أعرض عنها. وفيه من التلطيف في الوعيد، حيث لم يصرح بحلول العذاب به، ما لا مزيد عليه.

20.49-50

﴿ قال ﴾ أي: فرعون ﴿ فمن ربكما يموسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ﴾ أي: منح كل شيء من الأنفس البشرية، صورته وشكله الذي يطابق المنفعة المنوطة به، فسواه بها وعدله، ثم هداه بأن وهبه العقل الذي يميز بين الخير والشر.

وهذه الآية في معناها كآية

ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها

[الشمس: 7-8] وآية:

وهديناه النجدين

[البلد: 10].

20.51-52

﴿ قال ﴾ أي: فرعون ﴿ فما بال القرون الأولى * قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ﴾ أي: ما حال القرون السالفة وما جرى عليهم؟ وهذا السؤال إما لصرف موسى عليه السلام عما يدعوه إليه أمام ملئه، وإشغاله بما لا يعني ما أرسل به، وإما لتوهم أن الرسول يعلم الغيب، فأراد أن يقف على نبأ ما مضى، ويفتح بابا للتخطئة والتكذيب، بالعناد واللجاج. فأجابه موسى عليه السلام بأن هذا سؤال عن الغيب وقد استأثر الله به. فلا يعلمه إلا هو. وليس من وظيفة الرسالة. وإنما علمها مكتوب في اللوح المحفوظ، محصي غير منسي. ويجوز أن يكون ﴿ في كتاب ﴾ تمثيلا لتمكنه وتقريره في علم الله عز وجل، بما استحفظه العالم وقيده بالكتبة. قال في العناية: فيشبه علمه تعالى بها علما ثابتا لا يتغير، بمن علم شيئا وكتبه في جريدته، حتى لا يذهب أصلا، فيكون قوله: ﴿ لا يضل ربي ولا ينسى ﴾ ترشيحا للتمثيل، واحتراسا أيضا. لأن من يفعل ذلك إنما يفعله لخوف النسيان. والله تعالى منزه عنه. ف (الكتاب) على هذا بمعناه اللغوي. وهو الدفتر، لا اللوح المحفوظ. وقوله تعالى: ﴿ الذي جعل لكم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٩٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٩٧٢