# عبد الملك: يقصر في أربعين، وعن ابن القاسم: إن (¬1) قصر في ستة وثلاثين أجزأه (¬2).
قوله: (ولو ببحر) أي: لا فرق بين البر والبحر في مراعاة الأربعة برد وهو المشهور، وعن مالك: يقصر إذا سافر يوما تاما، قال بعضهم: يريد يوما وليلة؛ لأن الأميال لا تعرف في البحر (¬3).
قوله: (ذهابا) يريد: أنه يشترط في السفر الذي يقصر فيه أن يكون وجها واحدا ذهابا فقط فلا يحسب مع ذلك الرجوع، بل يعتبر الرجوع أيضا وحده.
قوله: (قصدت دفعة) يريد أن مسافة القصر لا بد وأن تكون مقصودة دفعة واحدة، فلو (¬4) لم يقصد شيئا لم يقصر ولو جاوز مسافة القصر، واحترز بقوله: (دفعة) مما لو خرج إلى سفر طويل إلا أنه نوى أن يسير ما لا تقصر فيه الصلاة، ثم يقيم أربعة أيام ثم يسير ما بقي من المسافة، فإنه لا يقصر في مقامه، واختلف هل يقصر في مسيره ويلفق بعضه إلى بعض؟ فيه قولان.
قوله: (إن عدى البلدي البساتين المسكونة) يريد: أن البلدي لا يقصر حتى يجاوز البنيان والبساتين التي في حكمه ولا عبرة بالمزارع، وهذا هو المشهور، وعن مالك: إن كانت قرية جمعة فحتى يجاوز بيوتها بثلاثة أميال وإلا فكالأول. ابن رشد: وهو تفسير، وقال الباجي وغيره: هو خلاف (¬5). وتؤولت (¬6) المدونة (¬7) على هذه الرواية، وإليه أشار بقوله: (وتؤولت أيضا على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة (¬8)) يريد أن (¬9) حقيقة السفر في هذا الباب وباب الجمعة سواء، فكما أن الجمعة لا تسقط عمن هو دون ثلاثة أميال لأنه في حكم الحاضر، فكذلك لا يقصر حتى يجاوزها.