أو رد يمين في ذلك فإن كان بمكة كانت اليمين بين البيت والمقام وإن كان بالمدينة كانت على منبر النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان ببلد غيرهما أحلف بعد العصر في مسجد ذلك البلد بما تؤكد به الأيمان
وروي عن ابن عباس أنه يتلو عليه ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم﴾ آل عمران 77
قال وإذا حلف في القسامة حلف بالله الذي لا إله إلا هو عالم خائنة الأعين وما تخفي الصدور بقتل فلان فلانا منفردا بقتله ما شركه أحد في قتله ويحلف المدعى عليه كذلك ما قتل فلانا ولا أعان على قتله ولا ناله من فعله ولا تسبب فعله شيء جرحه ولا وصل إلى شيء من بدنه
قال أبو جعفر اليمين حق لمن وجبت له على الحالف ومن لزمه حق أخذ منه لا في مكان بعينه فكذلك الأيمان
فإن قيل إنما استحلف في المسجد ونحوه لتعظيم المستحلف لذلك
قيل له لو كان كما ذكرت لوجب أن لا ينظر الحاكم بين الناس إلا في هذه المواضع ليهاب من عليه الحق جحوده وفي ذلك دليل على أن الاستحلاف على الحقوق هناك أيضا
فإن قيل روى مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار