تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.171-174

ثم قال تعالى: ﴿ وإذ نتقنا الجبل فوقهم ﴾ يقول قلعنا ورفعنا الجبل فوقهم ﴿ كأنه ظلة ﴾ أي: كهيئة الغمام ﴿ وظنوا أنه واقع بهم ﴾ أي: أنه يعني أيقنوا الجبل واقع بهم ﴿ خذوا ما ءاتينكم بقوة ﴾ أي: قيل لهم اعملوا بما أعطيناكم من التوراة بقوة أي: بجد ومواظبة ﴿ واذكروا ما فيه ﴾ أي: اعملوا ما فيه من الحلال والحرام والأمر والنهي ﴿ لعلكم تتقون ﴾ المعاصي وذلك حين أبوا أن يقبلوا التوراة. فرفع الجبل فوقهم فقبلوا وقوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ﴾ أي: اذكر يا محمد إذا أخذ ربك ويقال معناه وقد أخذ ربك من بني آدم، من ظهور بني آدم ﴿ ذريتهم ﴾ يعني: أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم وقال بعضهم يعني الذرية التي تخرج وقتا بعد وقت إلى يوم القيامة ﴿ وأشهدهم على أنفسهم ﴾ فقال لهم ﴿ ألست بربكم قالوا بلى ﴾ يعني إن كل بالغ تشهد له خلقته بأن الله تعالى واحد ﴿ شهدنا ﴾ يعني قال الله تعالى شهدنا ﴿ أن تقولوا ﴾ أي لكيلا تقولوا، ويقال هذا كراهة أن يقولوا: ﴿ يوم القيمة إنا كنا عن هذا غفلين ﴾. وروي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الله مسح على ظهر آدم فأخرج ذريته من صلبه كهيئة الذر، من هو مولود إلى يوم القيامة فقال لهم ألست بربكم قالوا بلى، شهدنا بأنك ربنا، قال بعضهم هذا التفسير لا يصح. وطعنوا فيه من وجوه. أحدها أن الرواية لم تصح لأنها رواية أبي صالح. وأبو صالح ليس ممن يعتمد على روايته لأنه روي عن الشعبي أنه كان يمر بأبي صالح ويفرك أذنه ويقول له إنك لم تحسن أن تقرأ القرآن فكيف تفسره بالرأي، قالوا ولأن هذا غير محتمل في اللغة لأنه قال من ظهورهم ولم يقل من ظهر آدم، قالوا ولأنه لا يجوز من الحكيم أن يخاطب الذر وإنما يجوز خطاب من هو عاقل، ومن كان مثل الذر كيف يجوز خطابه، قالوا ولأنه لا يجوز أن تكون حجة الله بشيء لم يذكر وإنما تكون الحجة بشيء يكون الإنسان ذاكرا له، قالوا ولأن الله تعالى قال

ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين

[غافر: 11] ولم يقل أحييتنا ثلاث مرات. ولكن الجواب أن يقال إن الرواية صحيحة لأن الآثار قد جاءت عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يجوز دفعه، فمن ذلك ما حدثنا الخليل بن أحمد. قال حدثنا الماسرخسي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم وهو ابن علية عن كلثوم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما... في قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم.

قال مسح الله تعالى ظهر آدم فأخرج كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة فأخذ ميثاقهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى. قال حدثنا الشيخ الرئيس أبو طاهر محمد بن داود قال حدثنا محمد بن أحمد باستراباذ قال حدثنا أحمد بن زكريا قال حدثنا عبد السلام بن صالح عن جعفر بن سليمان عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال حججنا مع عمر في أول خلافته فوقف على الحجر ثم قال: أما إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك. فقال له علي رضي الله عنه لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فإنه يضر وينفع بإذن الله. ولو أنك قرأت القرآن وعلمت ما فيه ما أنكرت علي ما قلت. قال الله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا بلى ﴾ فلما أقروا بالعبودية على أنفسهم كتب إقرارهم في رق ثم دعا هذا الحجر، فقال له افتح قال فألقمه. ذلك الرق، فهو أمين الله في هذا المكان يشهد لمن استلمه ووافاه يوم القيامة. فقال له عمر رضي الله عنه لقد جعل الله بين ظهرانيكم من العلم غير قليل. وروى ربيع بن أنس. عن أبن العالية عن أبي بن كعب في قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربك من بني ءادم ﴾ الآية قال جمعهم جميعا فجعلهم أرواحا ثم صورهم ثم استنطقهم ثم قال ألست بربكم؟ قالوا بلى شهدنا بأنك ربنا. قال فإني أرسل إليكم رسلي وأنزل عليكم كتبي فلا تكذبوا رسلي وصدقوا وعدي وأخذ عهدهم وميثاقهم فنظر إليهم آدم فرأى منهم الغني والفقير وحسن الصورة ودون ذلك فقال آدم رب لو شئت سويت بين عبادك فقال إني أحببت أن أشكر قال والأنبياء يومئذ مثل السرج. فأخذ عليهم ميثاق الرسالة أن يبلغوها فهو قوله تعالى:

بحر العلوم · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٢٨