تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.44-46

قوله تعالى: ﴿ ونادى أصحب الجنة أصحب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ﴾ أي ما وعدنا يعني في الدنيا من الثواب وجدناه صدقا ﴿ فهل وجدتم ما وعد ربكم ﴾ من العذاب ﴿ حقا ﴾ أي صدقا ﴿ قالوا نعم ﴾ فاعترفوا على أنفسهم في وقت لا ينفعهم الإعتراف، قرأ الكسائي قالوا نعم بكسر العين في جميع القرآن، وقرأ الباقون بالنصب. وروي عن عمر أنه سمع رجلا يقول نعم بالنصب فقال له عمر النعم المال، وقل نعم يعني بكسر العين. وروى الكسائي عن شيخ من ولد الزبير قال: ما كانت أشياخ قريش إلا يقولون نعم فماتت. يعني اللغة ﴿ فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظلمين ﴾ وذلك أنه ينادي مناد بين الجنة والنار تسمعه الخلائق كلهم إن رحمة الله قريب من المحسنين ولعنة الله على الظالمين أي كرامة الله وفضله وإحسانه على المؤمنين وعذاب الله مع عقابه على الكافرين ثم قال ﴿ الذين يصدون عن سبيل الله ﴾ أي الناس عن دين الله وهو الإسلام، وهم الرؤساء منهم، منعوا أتباعهم عن الإيمان ﴿ ويبغونها عوجا ﴾ يقول: يريدون بملة الإسلام غيرا وزيفا ﴿ وهم بالآخرة كفرون ﴾ يعني أنهم كانوا جاحدون بالبعث. قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي أن لعنة الله بالتشديد ونصب الهاء. وقرأ الباقون أن لعنة بتخفيف أن وضم الهاء. قوله: ﴿ وبينهما حجاب ﴾ إي: بين أهل الجنة وأهل النار سور ﴿ وعلى الأعراف رجال ﴾ وروى مجاهد عن ابن عباس قال: الأعراف سور كعرف الديك. وقال القتبي: الأعراف سور بين الجنة والنار. وسمي بذلك لارتفاعه، وكل مرتفع عند العرب أعراف. وقال السدي إنما سمي الأعراف لأن أصحابه يعرفون الناس، روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن أصحاب الأعراف فقال:

" هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله ومنعهم من الجنة معصيتهم آبائهم "

وعن حذيفة بن اليمان أنه قال: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم يكن لهم حسنات فاضلة يدخلون بها الجنة، ولا سيئات فاضلة يدخلون بها النار. وهذا القول أيضا روي عن ابن عباس مثل هذا وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال: هم أولاد الزنا. وروي عن أبي مجلز أنه قال هم الملائكة. فبلغ ذلك مجاهدا فقال كذب أبو مجلز. يقول الله تعالى وعلى الأعراف رجال. فقال أبو مجلز لأن الملائكة ليسوا بإناث، ولكنهم عباد الرحمن. قال الله

وجعلوا الملئكة الذين هم عباد الرحمن إنثا

[الزخرف: 19]. ﴿ يعرفون كلا بسيمهم ﴾ يعني أن أصحاب الأعراف يعرفون أهل الجنة إذا مروا بهم ببياض وجوههم، ويعرفون أهل النار بسواد وجوههم. والسيما هي العلامة ﴿ ونادوا أصحب الجنة أن سلم عليكم ﴾ يعني فإذا مر بهم زمرة من أهل الجنة قالوا: أن سلام عليكم يعني إن أهل الأعراف يسلمون على أهل الجنة ﴿ لم يدخلوها وهم يطمعون ﴾ يعني إن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلوها. وقال الحسن: والله ما جعل الله ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدهم بها. ويقال: لم يدخلوها يعني أهل الجنة لم يدخلوها حتى يسلم عليهم أهل الأعراف. وهم يطمعون في دخولها. ويقال: أهل النار لم يدخلوها أبدا. وهم يطمعون. وطمعهم أن أفيضوا علينا من الماء.

بحر العلوم · الصفحة ٤٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٠٠