تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن عباس كما بدأكم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا. كذلك تموتون عليه وتبعثون عليه. ثم قال ﴿ فريقا هدى ﴾ وهم المؤمنون فعلم الله تعالى منهم الطاعة ويكرمهم بالمعرفة ﴿ وفريقا حق عليهم الضللة ﴾ أي: وجب عليهم الضلالة فخذلهم ولم يكرمهم بالتوحيد حيث علم منهم المعصية والكفر ﴿ إنهم اتخذوا الشيطين ﴾ يعني لأنهم اتخذوا الشياطين ﴿ أولياء من دون الله ﴾ يعني اتخذوهم أولياء وأطاعوهم بالمعصية ﴿ ويحسبون أنهم مهتدون ﴾ أي: يظنون أنهم على الهدى. قال الزجاج: فيه دليل أن من لا يعلم أنه كافر وهو كافر يكون كافرا. لأن بعضهم قال لا يكون كافرا وهو لا يعلم. وذلك القول باطل لأن الله تعالى قال:

ذلك ظن الذين كفروا

[ص: 27] وقال ويحسبون أنهم مهتدون.

7.31-34

قوله تعالى: ﴿ يبنى ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ﴾ أي: البسوا ثيابكم واستروا عوراتكم عند كل صلاة. قال السدي: كان هؤلاء والذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون الودك فقال الله تعالى: ﴿ خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ﴾ في التحريم. ويقال الإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله، أو يأكل مما يحل له أكله فوق القصد ومقدار الحاجة. وقيل لبعض الأطباء: هل وجدت الطب في كتاب الله تعالى؟ قال نعم قد جمع الله الطب كله في هذه الآية ﴿ وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ﴾ ثم قال: ﴿ إنه لا يحب المسرفين ﴾ أي لا تحرموا ما أحل الله لكم فإن المحرم ما أحل الله كالمحل ما حرم الله تعالى، قوله تعالى ﴿ قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده ﴾ وهو أنه لما نزل قوله خذوا زينتكم لبسوا الثياب وطافوا بالبيت مع الثياب فعيرهم المشركون فنزل ﴿ قل من حرم زينة الله ﴾ يعني لبس الثياب التي أخرج لعباده أي: خلقها لهم لعباده أي أوجد وقيل أظهر وقيل على حقيقته، كان في السماء أو في الأرض فأخرجه ﴿ والطيبت من الرزق ﴾ يعني الحلال وهو اللحم والشحم والدسم. ﴿ قل من حرم زينة ﴾ قال مقاتل: في الآية تقديم، ومعناه قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق في الحياة الدنيا ﴿ قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ﴾ قرأ نافع خالصة " بضم التاء " وقرأ الباقون بالنصب (خالصة) فمن قرأ بالضم فهو خبر بعد خبر يعني هي ثابتة لهم خالصة. أي ثابتة معناه قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا يشترك فيها المؤمن والكافر، وهي خالصة للمؤمنين يوم القيامة. وقال القتبي: هذا من الاختصار ومعناه قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة وفي الآخرة خالصة. ثم قال ﴿ كذلك نفصل الآيت ﴾ يعني العلامات ويقال نبين الآيات من أمره ونهيه وما يكون في الدنيا والآخرة ﴿ لقوم يعلمون ﴾ أي: يفهمون أمر الله تعالى، ثم أخبرهم بما حرم عليهم فقال: ﴿ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ﴾ يعني المعاصي ويقال الإثم يعني الخمر كما قال القائل:

شربت الإثم حتى ضل عقلي

كذاك الإثم يذهب بالعقول

﴿ والبغى ﴾ يعني حرم الاستطالة وظلم الناس ﴿ بغير الحق وأن تشركوا بالله ﴾ يقول وحرم أن تشركوا بالله ﴿ ما لم ينزل به سلطنا ﴾ يقول ما لم ينزل به كتابا فيه عذركم وحجة لكم ﴿ وأن تقولوا على الله ﴾ أي وحرم عليكم أن تقولوا على الله ﴿ ما لا تعلمون ﴾ إنه حرم عليكم. ثم خوفهم فقال: ﴿ ولكل أمة أجل ﴾ يعني لكل أهل دين مهلة للعذاب. ﴿ فإذا جاء أجلهم ﴾ بالعذاب ﴿ لا يستأخرون ساعة ﴾ بعد الأجل ﴿ ولا يستقدمون ﴾ ساعة قبل الأجل.

بحر العلوم · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٣٩٦