تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.100-116

قوله تعالى: ﴿ أو لم يهد للذين يرثون الأرض ﴾ يعني أو لم يبين. قال القتبي: أصل الهدى الإرشاد كقوله ﴿ عسى ربي أن يهديني ﴾ يعني يرشدني. ثم يصير الإرشاد لمعان منها إرشاد بيان مثل قوله: ﴿ أو لم يهد للذين ﴾ يعني أو لم يبين لهم ومنها إرشاد بمعنى بالدعاء كقوله

ولكل قوم هاد

[الرعد: 7] يعني: نبيا يدعوهم وقوله:

وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا

[الأنبياء: 73] أي: يدعون الخلق. وقرأ بعضهم أو لم نهد بالنون يعني أو لم نبين لهم الطريق ومن قرأ بالياء معناه أو لم يبين الله للذين يرثون الأرض من بعد أهلها يعني: ينزلون الأرض ﴿ من بعد ﴾ هلاك ﴿ أهلها ﴾ ويقول: أو نبين لأهل مكة هلاك الأمم الخالية كيف أهلكناهم ولم يقدر مبعودهم على نصرتهم ﴿ أن لو نشاء أصبنهم بذنوبهم ﴾ يعني أهلكناهم بذنوبهم كما أهلكنا من كان قبلهم عند التكذيب ثم قال ﴿ ونطبع على قلوبهم ﴾ يعني: نختم على قلوبهم بأعمالهم الخبيثة عقوبة لهم ﴿ فهم لا يسمعون ﴾ الحق ولا يقبلون المواعظ ثم قال عز وجل ﴿ تلك القرى نقص عليك من أنبائها ﴾ أي: تلك القرى التي أهلكنا أهلها نخبرك في القرآن من حديثها ﴿ ولقد جاءتهم رسلهم بالبينت ﴾ يعني بالعلامات الواضحة والبراهين القاطعة التي لو اعتبروا بها لاهتدوا ﴿ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل ﴾ يعني: إن أهل مكة لم يصدقوا بما كذب به الأمم الخالية. وقال مجاهد فما كانوا ليؤمنوا بعد العذاب بما كذبوا من قبل، وهذا مثل قوله تعالى:

ولو ردوا لعدوا لما نهوا عنه

[الأنعام: 28] وقال السدي فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل أي: يوم الميثاق فما كانوا ليؤمنوا في دار الدنيا بما كذبوا من قبل يوم الميثاق وأقروا به وهو قوله:

ألست بربكم قالوا بلى

[الأعراف: 172] ثم في الدنيا ما وجدناهم على ذلك الإقرار ويقال: فما كانوا ليؤمنوا عند مجيء الرسل بما كذبوا من قبل مجيء الرسل معناه: أن مجيء الرسل لم ينفعهم ﴿ كذلك يطبع الله ﴾ يعني: هكذا يختم الله تعالى ﴿ على قلوب الكفرين ﴾ مجازاة لكفرهم قوله تعالى: ﴿ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ﴾ " من " زيادة للصلة يعني: ما وجدنا لأكثرهم وفاء فيما أمروا به. يعني الذين كذبوا من الأمم الخالية ويقال ما وجدنا لأكثرهم من عهد لأنهم أقروا يوم الميثاق ثم نقضوا العهد حيث كفروا. ويقال: ما وجدنا لأكثرهم من عهد أي: قبول العهد الذي عاهدوا على لسان الرسل ثم قال ﴿ وإن وجدنا أكثرهم لفسقين ﴾ يعني وقد وجدنا أكثرهم لناقضين العهد تاركين لما أمروا به. قوله تعالى: ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى ﴾ يعني أرسلنا من بعد الرسل الذين ذكرهم في هذه السورة ويقال ثم بعثنا من بعد هلاكهم موسى وهو موسى بن عمران ﴿ بآيتنا ﴾ يعني: اليد البيضاء والعصا ﴿ إلى فرعون ﴾ وهو ملك مصر واسمه الوليد بن مصعب وروي عن وهب بن منبه أنه قال كان فرعون في وقت يوسف فعاش إلى وقت موسى عليهما السلام فبعث الله تعالى إليه موسى ليأخذ عليه الحجة وأنكر عليه ذلك عامة المفسرين وقالوا هو كان غيره وكان جبارا ظهر بمصر واستولى عليها وأرسل الله تعالى إليه موسى فذلك قوله تعالى: ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنا إلى فرعون وملإيه ﴾ يعني جنوده وأتباعه ﴿ فظلموا بها ﴾ يعني فجحدوا بالآيات ﴿ فانظر كيف كان عقبة المفسدين ﴾ يعني كيف صار آخر أمر المشركين وقال ابن عباس رضي الله عنهما أول الآيات العصا فضرب بها موسى باب فرعون ففزع منها فرعون فشاب رأسه فاستحيا فخضب بالسواد، فأول من خضب بالسواد فرعون، قال ابن عباس كان طول العصا عشرة أذرع على طول موسى وكانت من آس الجنة يضرب بها الأرض فتخرج النبات فلما دخل عليه مع هارون ﴿ وقال ﴾ له ﴿ موسى يفرعون إني رسول من رب العلمين ﴾ إليك قال له فرعون كذبت قال موسى ﴿ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق ﴾ قرأ نافع حقيق علي بالتشديد.

بحر العلوم · الصفحة ٤١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤١١