7.201-203
قوله تعالى: ﴿ إن الذين اتقوا ﴾ يعني اتقوا الشرك والفواحش ﴿ إذا مسهم طائف من الشيطن ﴾ يعني ذنب ﴿ تذكروا ﴾ يعني عرف المتقون أنها معصية ﴿ فإذا هم مبصرون ﴾ يعني إذا هم على بصيرة منتهون عن المعصية وقال الزجاج: تذكروا ما أوضح الله لهم من الحجة فإذا هم مبصرون. قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي طيف بغير ألف. وقرأ الباقون بالألف (طائف) وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ إذا مسهم طيف والطيف الغضب. وعن مجاهد في قوله طائف قال الغضب. ثم ذكر حال الكفار فقال عز وجل ﴿ وإخونهم يمدونهم في الغي ﴾ يعني إخوان الشياطين يمدونهم أي: يدعونهم إلى المعصية ويقال يلجونهم في الشرك والضلالة ﴿ ثم لا يقصرون ﴾ عنها كما أقصر المسلمون عنها حين أبصروها. قرأ نافع يمدونهم بضم الياء وكسر الميم من أمد يمد. وقرأ الباقون يمدونهم بالنصب من مد يمد قال بعضهم هذا عطف على قوله وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وإخوانهم يمدونهم في الغي. وقال الزجاج معناه التقديم والمعنى لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي. يعني الشياطين. والغي الجهل والوقوع في الهلكة قوله تعالى: ﴿ وإذا لم تأتهم بآية ﴾ وذلك حين أبطأ عليه جبريل حين سألوه شيئا ﴿ قالوا لولا اجتبيتها ﴾ أي: هلا أتاهم من تلقاء نفسه، وهذا كقوله:
ائت بقرءان غير هذآ
[يونس: 15] ﴿ قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي ﴾ أي قل إذا أمرت بأمر فعلت ولا أبتدع ما لم أومر ﴿ هذا بصائر من ربكم ﴾ يعني القرآن بيان من ربكم. وقال بعض أهل اللغة البصائر في اللغة طرائق الأمر واحدتها بصيرة، ويقال طريقة الدين. معناه ظهور الشيء وبيانه، ﴿ وهدى ورحمة ﴾ أي القرآن هدى من الضلالة ويقال كرامة ورحمة من العذاب ونعمة لمن آمن به ﴿ لقوم يؤمنون ﴾ يعني: يصدقون.