7.40-43
قوله عز وجل: ﴿ إن الذين كذبوا بآيتنا ﴾ أي بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن ﴿ واستكبروا عنها ﴾ يعني استكبروا عن قبولها، ويقال عن النظر فيها ﴿ لا تفتح لهم أبوب السماء ﴾ لأعمال الكفار أي ليس لهم عمل صالح يفتح لهم أبواب السماء، ويقال: لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء إذا ماتوا. وقال بعضهم: أبواب السماء أي: أبواب الجنة. ﴿ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط ﴾ أي: لا يدخلون الجنة أبدا كما لا يدخل الجمل في ثقب الإبرة وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن الجمل فقال زوج الناقة، وقال الضحاك الجمل الذي له أربع قوائم. وقال بعض الناس: الجمل هو أشتر بالفارسية. وقال الحسن هو ولد الناقة. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ حتى يلج الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وهو حبل السفينة الغليظ، وسئل عكرمة عن قوله: حتى يلج الجمل. قيل وما الجمل؟ قال الحبل الذي يصعد به النخل. قال سعيد بن جبير: هو حبل السفينة الغليظ. قرأ أبو عمرو لا تفتح بالياء بلفظ التذكير بالتخفيف وقرأ الباقون بالتاء المشددة. فمن قرأ بالتأنيث فلأنها من جماعة الأبواب، ومن قرأ بالتذكير فلأن الفعل مقدم، ومن قرأ بالتشديد أراد به تكثير الفتح ومن قرأ بالتخفيف فتفتح مرة واحدة. وقرأ بعضهم في سم بضم السين وهي قراءة شاذة وهما لغتان. قال أبو عبيدة: كل ثقب فهو سم. ثم قال عز وجل ﴿ وكذلك نجزى المجرمين ﴾ أي: هكذا نعاقب المشركين. ثم ذكر ما أوعدهم في النار فقال عز وجل ﴿ لهم من جهنم مهاد ﴾ أي: فراش من النار ﴿ ومن فوقهم غواش ﴾ أي: مغشاهم النار من فوق رؤسهم، ومعناه أن من تحتهم نارا ومن فوقهم نارا. كقوله:
لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل
[الزمر: 16] ويقال لهم من جهنم مهاد أي: حظهم من جهنم كالمهاد، فأخبر عن ضيق مكانهم في النار ﴿ وكذلك نجزى الظلمين ﴾ نعاقب الكافرين. قوله عز وجل: ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ وذلك أن الله تعالى لما أخبر عن حال الذين كذبوا بآياته واستكبروا عن قبولها أخبر عن حال الذين آمنوا بآياته فقال ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ أي: صدقوا وعملوا الصالحات أي الطاعات والأعمال الصالحة ﴿ لا نكلف نفسا إلا وسعها ﴾ أي: لا نكلف نفسا بعد الإيمان من العمل إلا بقدر طاقتها ﴿ أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون ﴾ يعني دائمون، ثم قال عز وجل ﴿ ونزعنا ما فى صدورهم من غل ﴾ قال بعضهم أي: في الدنيا أخرج الله تعالى الغل والحسد من قلوبهم وألف بين قلوبهم كما قال الله تعالى
ولكن الله ألف بينهم
[الأنفال: 63] ويقال هذا في الجنة يخرج الغل والحسد من قلوبهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن تابعهم على سنتهم ومنهاجهم إلى يوم القيامة. وقال علي بن أبي طالب لعمران بن طلحة بن عبيد الله: أرجو أن أكون أنا وأبوك من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿ ونزعنا ما فى صدورهم من غل إخوانا على سرر متقبلين ﴾. فأنكر عليه بعضهم. فقال علي إن لم نكن نحن فمن هم؟ يعني إن الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن في قلوبهم من الغل حتى ينزع عنهم. ﴿ تجرى من تحتهم الأنهر ﴾ أي: من تحت غرفهم وقصورهم وأشجارهم الأنهار ﴿ وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهذا ﴾ أي: أكرمنا بهذه الكرامة، ويقال إن الذي وفقنا للأمر الذي أوجب لنا هذا الثواب وهو الإسلام، ويقال هدانا لهاتين العينين، وذلك أن أهل الجنة لما انتهوا إلى باب الجنة فإذا هم بشجرة تنبع من ساقها عينان فيعمدون إلى إحداهما فيشربون منها فيخرج الله تعالى ما كان في أجوافهم من غل وقذر، فذلك قوله تعالى