تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقرأهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سور من القرآن أنزلت بمكة، ولم تكن نزلت فريضة غير الصلاة والزكاة فعلمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمرهم بالصلاة والزكاة ورجع من ليلته وقال قتادة:

" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله ﴿ ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ﴾ قال قد أعطيتم مثلها "

﴿ وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ﴾. يعني في هذه الأمة ثم قال ﴿ وقطعنهم ﴾ يعني: بني إسرائيل فرقناهم ﴿ اثنتي عشرة أسباطا أمما ﴾ يعني جماعة، والأسباط جمع. والسبط في بني إسرائيل مثل القبيلة عند العرب. ﴿ وأوحينا إلى موسى ﴾ يعني في التيه ﴿ إذ استسقه قومه ﴾ إلى قوله ﴿ رجزا من السماء بما كانوا يظلمون ﴾ كل ذلك مذكور في سورة البقرة. قرأ أبو عمرو نغفر لكم بالنون خطاياكم وقرأ ابن عامر تغفر لكم بالتاء والضم خطيئتكم بالرفع وبلفظ الواحد. وقرأ نافع نغفر لكم بالتاء والضم. خطيئاتكم بلفظ الجماعة. وقرأ الباقون نغفر لكم بالنون خطيئاتكم بلفظ الجماعة.

7.163-170

قوله تعالى: ﴿ وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ﴾ واسمها أيلة. وذلك أن اليهود قالوا نحن من أبناء إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فلا يعذبنا الله تعالى إلا مقدار عبادة العجل. فقال الله تعالى واسألهم عن القرية يعني أهل القرية التي كانت حاضرة البحر كيف عذبهم الله تعالى بذنوبهم. ثم أخبر عن ذنوبهم فقال تعالى: ﴿ إذ يعدون في السبت ﴾ يعني أنهم استحلوا الصيد في يوم السبت، ويقال: يعتدون في يوم السبت، وأصل الاعتداء هو الظلم، يقال عدوت على فلان إذا ظلمته واعتديت عليه. ثم قال: ﴿ إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ﴾ يعني يوم استراحتهم شوارع في الماء. وهو جمع الشارع ﴿ ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ﴾ يعني إذا لم يكن يوم السبت ويوم الراحة لا تأتيهم وإنما تم الكلام عند قوله تأتيهم ثم ابتدأ فقال ﴿ كذلك نبلوهم ﴾ يعني: هكذا نختبرهم. وقال بعضهم إنما يتم الكلام عند قوله: ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك يعني لا تأتيهم كما تأتيهم يوم السبت لأن في يوم السبت تأتيهم الحيتان شارعات من أسفل الماء إلى أعلاه وفي سائر الأيام يأتيهم القليل ولا يأتيهم كما يأتيهم في يوم السبت ثم ابتداء الكلام فقال ﴿ كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ﴾ يعني نختبرهم بما كانوا يعصون الله تعالى ثم قال عز وجل: ﴿ وإذ قالت أمة منهم ﴾ أي: عصبة وجماعة منهم. وهي الظلمة، للأمة الواعظة ﴿ لم تعظون قوما الله مهلكهم ﴾ لأن الواعظة نهوهم عن أخذ الحيتان وخوفوهم. فرد عليهم الظلمة لم تعظون قوما الله مهلكهم ﴿ أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ﴾. قرأ عاصم في إحدى الروايتين معذرة بالنصب. يعني: نعتذر إلى ربكم معذرة. وقرأ الباقون معذرة بالضم يعني هي معذرة، يعني لا ندع الأمر بالمعروف حتى نكون معذورين عند الله تعالى ﴿ ولعلهم يتقون ﴾ يعني لعلهم ينتهون ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به ﴾ يعني تركوا ما وعظوا به ﴿ أنجينا ﴾ من العذاب ﴿ الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ﴾ يعني عذبنا الذين تركوا أمر الله ﴿ بعذاب بئيس ﴾ يعني شديد ﴿ بما كانوا يفسقون ﴾ يعني يعصون ويتركون أمر الله تعالى. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: كان القوم ثلاثة فرق. فرقة كانوا يصطادون وفرقة كانوا ينهون وفرقة لم ينهوا ولم يستحلوا وقالوا للواعظة: لم تعظون قوما الله مهلكهم. وروى أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال: أتيت ابن عباس وهو يقرأ في المصحف ويبكي فدنوت منه حتى أخذت بلوحي المصحف وقلت ما يبكيك؟ قال تبكيني هذه السورة وهو يقرأ سورة الأعراف. وقال هل تعرف أيلة؟ قلت نعم. قال إن الله تعالى أسكنها حيا من اليهود وابتلاهم بحيتان حرمها عليهم يوم السبت وأحلها لهم في سائر الأيام، فإذا كان يوم السبت خرجت إليهم الحيتان، فإذا ذهب السبت غابت في البحر حتى يغوص لها الطالبون، وإن القوم اجتمعوا واختلفوا فيها، فقال فريق منهم: إنما حرمت عليكم يوم السبت أن تأكلوها، فصيدوها يوم السبت وكلوها في سائر الأيام.

بحر العلوم · الصفحة ٤٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٤٢٦