فأخذتهم الصيحة مصبحين
[الحجر: 83] ويقال أخذتهم الزلزلة ثم أخذتهم الصيحة، ويقال النار ﴿ فأصبحوا في دارهم جاثمين ﴾ أي: صاروا في مدينتهم ومنازلهم ميتين لا يتحركون وأصله من الجثوم ويقال أصابهم العذاب بكرة يوم الأحد ﴿ فتولى عنهم ﴾ فيه تقديم وتأخير أي: حين كذبوه خرج من بين أظهرهم ﴿ وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ﴾ أي: دعوتكم إلى التوبة وحذرتكم العذاب ﴿ ولكن لا تحبون الناصحين ﴾ أي: لا تطيعون الداعين ويقال إنما قال ذلك بعد إهلاكهم قال على وجه الحزن إني قد أبلغتكم الرسالة. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن الله تعالى لم يهلك قوما ما دام الرسول فيهم. فإذا خرج من بين ظهرانيهم أتاهم ما أوعد لهم. وقال في رواية الكلبي لما هلك قوم صالح رجع صالح ومن معه من المؤمنين فسكنوا ديارهم وقال في رواية الضحاك خرج صالح إلى مكة فكان هناك حتى قبضه الله تعالى.
7.80-84
﴿ ولوطا إذ قال لقومه ﴾ يعني وأرسلنا لوطا إلى قومه، ويقال معناه واذكروا لوطا إذ قال لقومه ﴿ أتأتون الفحشة ﴾ يعني اللواطة ﴿ ما سبقكم بها ﴾ يعني لم يعمل بمثل عملكم ﴿ من أحد من العلمين ﴾ قبلكم ﴿ إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء ﴾ أي تجامعون الرجال من دون النساء. يعني إن إتيان الرجال أشهى إليكم من إتيان النساء. وقرأ أبو عمرو آينكم بالمد بغير همز وقرأ ابن كثير ونافع إنكم بهمزة واحدة بغير مد. وقرأ الباقون بهمزتين بغير مد. ومعنى ذلك كله واحد. وهو الاستفهام. ثم قال ﴿ بل أنتم قوم مسرفون ﴾ أي: متعدون من الحلال إلى الحرام. ﴿ وما كان جواب قومه إلا أن قالوا ﴾ وإنما صار " جواب " نصبا لأنه خبر كان. والاسم هو ما بعده إلا أن قالوا ﴿ أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ﴾ يعني يتقذرون منا ويتنزهون عن فعلنا ﴿ فأنجينه وأهله ﴾ يعني: ابنتيه زعوراء وريثا ﴿ إلا امرأته ﴾ وهي واعلة ﴿ كانت من الغبرين ﴾ يعني من الباقين في الهلاك فيمن أهلكوا ﴿ وأمطرنا عليهم مطرا ﴾ يعني الحجارة ويقال أمطر بالعذاب ومطر بالرحمة، ويقال أمطر ومطر بمعنى واحد ﴿ فانظر كيف كان عقبة المجرمين ﴾ أي: كيف كان آخر أمرهم. وقد بين قصته في سورة هود. وقال مجاهد لو أن الذي يعمل عمل قوم لوط اغتسل بكل قطرة في السماء وبكل قطرة في الأرض ما زال نجسا إلى يوم القيامة وقد اختلف الناس في حده. قال بعضهم هو كالزاني، فإن كان محصنا يرجم وإن كان غير محصن يجلد. وروي عن الشعبي أنه قال يرجم في الأحوال كلها محصنا كان أو غير محصن. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتي برجل قد عمل بذلك العمل فأمر بأن يلقى من أشرف البناء منكوسا ثم يتبع بالحجارة لأن الله تعالى ذكر قتلهم بالحجارة وهو قوله تعالى ﴿ وأمطرنا عليهم مطرا ﴾ أي حجارة، وقال بعضهم يعزر ويحبس حتى تظهر توبته ولا يحد. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله.