وأني فضلتكم على العلمين
[البقرة: 47] ويقال معناه تبت إليك بأن لا أسألك بعد هذا سؤالا محالا فاعترف أنه طلب شيئا في غير حينه وأوانه ووقته.
وقال الزجاج: قد قال موسى أرني أنظر إليك يعني أرني أمرا عظيما لا يرى مثله في الدنيا مما لا تحتمل عليه نفسي. ﴿ فلما تجلى ربه للجبل ﴾ أي أمر ربه، قال وهذا خطأ ولكن لما سمع كلامه قال يا رب إني سمعت كلامك وأحب أن أراك. قوله تعالى: ﴿ قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسلتي ﴾ يعني بنبوتي. قرأ ابن كثير ونافع برسالتي.
وقرأ الباقون برسالاتي بلفظ الجماعة ومعناهما واحد. أي: اختصصتك بالنبوة ﴿ وبكلمي ﴾ أي: بتكلمي معك من غير وحي ﴿ فخذ ما ءاتيتك ﴾ أي: اعمل بما أعطيتك ﴿ وكن من الشكرين ﴾ لما أعطيتك. وقال القتبي قوله وأنا أول المؤمنين أراد به في زمانه كقوله
وأني فضلتكم على العلمين
[البقرة: 47].
7.145-147
قوله تعالى: ﴿ وكتبنا له في الألواح ﴾ روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أعطى الله تعالى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة. قال التوراة مكتوبة، ويقال طول الألواح عشرة أذرع ﴿ من كل شيء موعظة ﴾ من الجهل ﴿ وتفصيلا لكل شيء ﴾ يعني تبيانا لكل شيء من الحلال والحرام.
قال الفقيه - رحمه الله تعالى - حدثنا الفقيه أبو جعفر قال حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري قال حدثنا أبو بكر بن أبي العوام قال حدثنا أبي قال حدثنا يحيى بن سابق عن خيثمة بن خليفة عن ربيعة عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" " كان فيما أعطى الله موسى في الألواح عشرة أبواب: يا موسى لا تشرك بي شيئا فقد حق القول مني لتلفحن وجوه المشركين النار. واشكر لي ولوالديك أقك المتالف وانسىء لك في عمرك وأحييك حياة طيبة وأقلبك إلى خير منها. ولا تقتل النفس التي حرمتها إلا بالحق فتضيق عليك الأرض برحبها والسماء بأقطارها وتبوء بسخطي ونار. ولا تحلف باسمي كاذبا فإني لا أطهر ولا أزكي من لم ينزهني ولم يعظم أسمائي. ولا تحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله فإن الحاسد عدو لنعمتي راد لقضائي ساخط لقسمتي التي أقسم بين عبادي. ولا تشهد بما لم يقع بسمعك ويحفظ قلبك فإني لواقف أهل الشهادات على شهاداتهم يوم القيامة ثم أسألهم عنها سؤالا حثيثا. ولا تزن ولا تسرق فأحجب عنك وجهي وأغلق عنك أبواب السماء. وأحبب للناس ما تحب لنفسك. ولا تذك لغيري فإني لا أقبل من القربان إلا ما ذكر عليه اسمي وكان خالصا لوجهي وتفرغ لي يوم السبت وجميع أهل بيتك ". فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله تعالى جعل يوم السبت لموسى عيدا واختار لنا يوم الجمعة فجعلها لنا عيدا "
قوله تعالى: ﴿ فخذها بقوة ﴾ يعني اعمل بما أمرك الله بجد ومواظبة عليها ﴿ وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ﴾ أي يعملون بما فيها من الحلال والحرام. ويقال أمرهم بالخير وانههم عن الشر. يعني اعملوا بالخير وامتنعوا عن الشر ويقال اعملوا بأحسن الوجوه. وهو أنه لو يكافىء ظالمه وينتقم منه جاز، ولو تجاوز كان أحسن. وقال الكلبي: كان موسى عليه السلام أشد عبادة من قومه فأمر بما لم يؤمروا به يعني أمر بأن يعمل بالمواظبة وأمر قومه بأن يأخذوا بأحسن الفعل ثم قال: ﴿ سأوريكم دار الفسقين ﴾ قال مقاتل: يعني: سنة أهل مصر. يعني هلاكهم حين قذفهم البحر فأراهم سنة الفاسقين في التقديم ويقال جهنم هي دار الكافرين، ويقال إذا سافروا أراهم منازل عاد وثمود، وقال مجاهد مصيرهم في الآخر إلى النار قوله تعالى ﴿ سأصرف عن ءايتي الذين يتكبرون ﴾ يعني أصرف قلوب الذين يتكبرون عن الإيمان حتى لا يؤمنوا فأخذلهم بكفرهم ولا أوفقهم.
بتكذيبهم الأنبياء مجازاة لهم. ويقال أمنع قلوبهم من التفكر في أمر الدين وفي خلق السموات والأرض الذين يتكبرون ﴿ فى الأرض بغير الحق ﴾ يعني يتعظمون عن الإيمان لكي لا يتفكروا في السماء ولا يعقلون فيها ولا يذكرونها. ويقال سأصرف عن النعماء التي أعطيتها المؤمنين يوم القيامة، أصرف عنهم تلك النعمة، ﴿ ومنهم من يستمع إليك ﴾ امتنعوا منها كي ﴿ لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد ﴾ يعني طريق الحق، الإسلام ﴿ لا يتخذوه سبيلا ﴾ يعني لا يتخذوه دينا ﴿ وإن يروا سبيل الغى ﴾ يعني طريق الضلالة والكفر ﴿ يتخذوه سبيلا ﴾ أي: دينا ويتبعونه ﴿ ذلك بأنهم كذبوا بآيتنا ﴾ قال مقاتل أي: بآياتنا التسع. وقال الكلبي يعني بمحمد والقرآن ﴿ وكانوا عنها غفلين ﴾ يعني: تاركين لها.