تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس "

وقال ابن عمر: الكبائر تسعة: الشرك بالله، وقتل المؤمن متعمدا، والفرار من الزحف وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والسحر، وعقوق الوالدين]، واستحلال حرمة البيت الحرام. ويقال: الكبيرة ما أصر عليها صاحبها. ويقال لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. ثم قال تعالى: ﴿ نكفر عنكم سيئتكم ﴾ يقول: نمحو عنكم ذنوبكم ما دون الكبائر ﴿ وندخلكم مدخلا كريما ﴾ في الآخرة، وهي الجنة. قرأ نافع مدخلا بنصب الميم، والباقون: بالضم، فمن قرأ بالنصب فهو إسم الموضع، وهو الجنة، ومن قرأ بالضم فهو المصدر والموضع جميعا.

4.32-35

﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾. قال ابن عباس: يعني لا يتمنى الرجل مال أخيه، ولا امرأته ولا دابته ولكن، ليقل اللهم ارزقني مثله، وقال الكلبي: مثله. وفيها وجه آخر: وهو أن الرجال قالوا: إن الله فضلنا على النساء، فلنا سهمان ولهن سهم، ونرجوا أن يكون لنا أجران في الأعمال. وقالت أم سلمة: ليت الجهاد كتب على النساء، فنزلت هذه الآية ﴿ ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ﴾ ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ ويقال: إن النساء قلن كما نقص سهمنا في الميراث، كذلك ينقص من أوزارنا، ويكون الإثم علينا أقل من الرجال، فنزلت الآية: ﴿ للرجال نصيب مما اكتسبوا ﴾ ولا يتمنى أحدكم أكثر مما عمل، ﴿ وللنساء نصيب مما اكتسبن ﴾ من الشر ولا ينقص منهن شيء مما عملن من الإثم. ﴿ وسئلوا الله من فضله ﴾ جميعا الرجال والنساء ﴿ من فضله ﴾ أي من رزقه ﴿ إن الله كان بكل شيء عليما ﴾ فيما يصلح لكل واحد منهم من السهام وبمن يصلح للجهاد. قرأ ابن كثير والكسائي: (وسلوا الله) بغير همز في جميع القرآن، وقرأ الباقون، (واسألوا الله) بالهمز، وأصله الهمز، إلا أنه حذف الهمز للتخفيف. قوله تعالى: ﴿ ولكل جعلنا موالي ﴾ أي بينا موالي: يعني الورثة من الولد والإخوة وابن العم. ويقال: الموالي العصبة، العم وابن العم وذوي القربى، كقوله:

وإني خفت الموالى من ورآئي

[مريم: 5] معناه ولكل واحد منكم جعلنا الورثة لكي يرث ﴿ مما ترك ﴾ وهم ﴿ الولدن والأقربون ﴾. ثم قال: ﴿ والذين عقدت أيمنكم فآتوهم نصيبهم ﴾. قال الكلبي ومقاتل: كان الرجل يرغب في الرجل فيحالفه ويعاقده على أن يكون في ميراثه كبعض ولده ثم قال: ﴿ فآتوهم نصيبهم ﴾ أي أعطوهم حظهم الذي سميتم لهم من الميراث، هكذا قال مجاهد. ثم نسخ بقوله تعالى:

وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض

[الأنفال: 75] ويقال: إنهم كانوا يوصون لهم بشيء من المال فأمرهم بأن يؤتوا نصيبهم من الثلث. ويقال: أراد به مولى الموالاة، كانوا يرثون السدس. ثم قال تعالى: ﴿ إن الله كان على كل شيء شهيدا ﴾ أي شاهد إن أعطيتموهم أو لم تعطوهم. قرأ أهل الكوفة: حمزة والكسائي وعاصم، والذين (عقدت أيمانكم) بغير ألف، والباقون: بالألف، قال أبو عبيدة والإختيار، (عاقدت) بالألف لأنه من معاقدة الحلف فلا يكون إلا بين اثنين ومن قرأ (عقدت) معناه عقدت لهم أيمانكم، فأضمر فيها لهم. ثم قال: ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾. نزل في سعد بن الربيع لطم امرأته بنت محمد بن مسلمة، فجاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص، فنزل جبريل من ساعته بهذه الآية ﴿ الرجال قوامون على النساء ﴾ يعني مسلطون في أمور النساء وتأديبهم ﴿ بما فضل الله بعضهم على بعض ﴾ وذلك أن الرجل له الفضل على امرأته في إنفاقه عليها [ودفع الحق إليها] ويقال: إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير، فجعل لهم حق القيام عليهن بما لهم من زيادة عقل ليس ذلك للنساء.

بحر العلوم · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٣٧