تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.56-57

فقال تعالى: ﴿ إن الذين كفروا بآيتنا ﴾ يعني بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن ﴿ سوف نصليهم نارا ﴾ أي ندخلهم نارا في الآخرة. ويقال: صلى: إذا دخل النار لأجل شيء، وأصلاه: إذا أدخله للإحتراق والاصطلاء بالنار: الاستدفاء. ثم قال تعالى: ﴿ كلما نضجت جلودهم ﴾ يقول: كلما احترقت جلودهم ﴿ بدلنهم ﴾ يعني جددنا لهم ﴿ جلودا غيرها ﴾ لأنهم إذا احترقوا خبت عنهم النار ساعة فبدلوا خلقا جديدا، ثم عادت تحرقهم، فهذا دأبهم فيها، وقال مقاتل: تجدد في كل يوم سبع مرات، وقال الحسن: بلغني أنه ينضج كل يوم سبعين ألف مرة، وقال الضحاك: سبعين جلدا في كل يوم. وقد طعنت الزنادقة في هذا وقالوا: إن الجلد الذي تبدل لم يذنب فكيف يستحق العقوبة والعذاب. وقيل لهم: إن ذلك الجلد هو الجلد الأول، ولكنه إذا أحرق أعيد إلى الحال الأول، كالنفس إذا صارت ترابا، وصارت لا شيء، ثم أحياها الله تعالى، فكذلك ها هنا. وقوله تعالى: ﴿ جلودا غيرها ﴾ على وجه المجاز، كما قال في آية أخرى:

يوم تبدل الأرض غير الأرض

[سورة إبراهيم: 48] قال ابن عباس - رضي الله عنه - يعني يزاد في سعتها، وتسوى جبالها وأوديتها. وقوله: ثم قال تعالى ﴿ ليذوقوا العذاب ﴾ أي لكي يجدوا مس العذاب ﴿ إن الله كان عزيزا ﴾ في نقمته ﴿ حكيما ﴾ في أمره، حكم لهم بالنار. ثم بين مصير الذين صدقوا به فقال عز وجل: ﴿ والذين ءامنوا وعملوا الصلحات ﴾ يعني آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن ﴿ وعملوا الصلحات ﴾ يعني الطاعات التي أمرهم الله بها ﴿ سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيهآ ﴾ أي مقيمين فيها ﴿ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة ﴾ في الخلق والخلق ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾. قال الضحاك: يعني، ظلال أشجار الجنة، وظلال قصورها وقال الكلبي: يعني ظلا ظليلا أي دائما. وقال مقاتل: يعني أكنان القصور، (ظليلا) يعني لا خلل فيها.

بحر العلوم · الصفحة ٢٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٤٥