تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.141-144

فقال تعالى: ﴿ الذين يتربصون بكم ﴾ يعني ينتظرون بكم الدوائر، وهو تغيير الحال عليكم ﴿ فإن كان لكم فتح من الله ﴾ يعني النصرة والغلبة على العدو، ﴿ قالوا: ألم نكن معكم ﴾ فأعطونا من الغنيمة ﴿ وإن كان للكفرين نصيب ﴾ يعني الظفر والغلبة على المؤمنين ﴿ قالوا ﴾ للكفار ﴿ ألم نستحوذ عليكم ﴾ يعني، ألم نخبركم بصورة المسلمين، ونطلعكم على سرهم، ونخبركم عن حالهم، ويقال: ألم نستحوذ عليكم: يعني ألم نغلب عليكم بالمودة لكم. والاستحواذ هو الاستيلاء على الشيء، كقوله تعالى

استحوذ عليهم الشيطن

[المجادلة: 19] ثم قال: ﴿ ونمنعكم من المؤمنين ﴾ يعني نجادل المؤمنين عنكم ونجنبهم عنكم، قال الله تعالى: ﴿ فالله يحكم بينكم يوم القيمة ﴾ أي بين المؤمنين والمنافقين والكافرين، ﴿ ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا ﴾ أي الحجة ويقال: دولة دائمة، أي لا تدوم دولتهم، وروي عن علي - كرم الله وجهه - أنه سئل عن قوله عز وجل أن الله تعالى يقول: ﴿ ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلا ﴾ وهم يسلطون علينا، ويغلبوننا فقال: لا يسلط الكافر على المؤمن في الآخرة، يوم القيامة ثم بين حال المنافقين في الدنيا وخداعهم فقال تعالى: ﴿ إن المنفقين يخدعون الله ﴾ أي يظنون أنهم يخادعون الله ﴿ وهو خادعهم ﴾ أي يجازيهم جزاء خداعهم، وهو أنهم يمشون مع المؤمنين على الصراط يوم القيامة، ثم يسلبهم النور فيبكون في ظلمة، ثم قال تعالى: ﴿ وإذا قاموا إلى الصلاة ﴾ يعني المنافقين ﴿ قاموا كسالى ﴾ أي متثاقلين ﴿ يرآءون الناس ﴾ أي لا يرونها حقا، ويصلون مرآة للناس وسمعة ﴿ ولا يذكرون الله إلا قليلا ﴾ قال ابن عباس: لو كان ذلك القليل لله تعالى لكان كثيرا وتقبل منهم، ولكن لن يريدوا به وجه الله تعالى. ثم قال: ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾ أي مترددين، ويقال: منفضحين بين ذلك ﴿ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾ يعني ليسوا مع المؤمنين في التصديق ولا مع اليهود في الظاهر ﴿ ومن يضلل الله ﴾ أي من يخذله الله عن الهدى ﴿ فلن تجد له سبيلا ﴾ أي مخرجا. ثم قال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ أي صدقوا، قال مقاتل: الذين آمنوا بزعمهم، وهم المنافقون ﴿ لا تتخذوا الكفرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ ويقال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ في الظاهر، وأسروا النفاق، ويقال: يعني المؤمنين المخلصين، كانت بينهم وبين اليهود صداقة وكانوا يأتونهم، فنهاههم الله تعالى عن ذلك فقال: ﴿ لا تتخذوا الكفرين أولياء من دون المؤمنين ﴾ ثم قال تعالى: ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾ يعني حجة مبينة في الآخرة. ثم بين مأوى المنافقين في الآخرة.

بحر العلوم · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٧٤