4.103-104
ثم قال عز وجل ﴿ فإذا قضيتم الصلوة ﴾ قال بعضهم: فإذا فرغتم من الصلاة، ﴿ فاذكروا الله ﴾ بالقلب واللسان على أي حال كنتم ﴿ قيما وقعودا وعلى جنوبكم ﴾ إن لم تستطيعوا القيام، ويقال: فإذا قضيتم الصلاة، أي إذا صليتم في دار الحرب، فصلوا على الدواب، أو قياما، أو قعودا، أو على جنوبكم، إن لم تستطيعوا القيام، إذا كان خوفا، أو مرضا، وهذا كما قال في آية أخرى:
فإن خفتم فرجالا أو ركبانا
[البقرة: 239]. يقال:
فإذا قضيتم الصلوة
[النساء: 103] أي فرغتم من صلاة الخوف. ﴿ فاذكروا الله ﴾ أي فصلوا لله، وصلاة الصحيح قياما، والمريض قاعدا، أو على جنوبكم إن كان المرض أشد من ذلك. ثم قال تعالى: ﴿ فإذا اطمأننتم ﴾ يقول: أمنتم، ورجعتم إلى منازلكم، ﴿ فإذا قضيتم ﴾ يعني: فأتموا الصلاة أربعا، وهذا كقوله:
يمشون مطمئنين
[الإسراء: 95] أي مطمئنين. ثم قال: ﴿ إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ﴾ يعني فرضا مفروضا، معلوما للمسافر ركعتان، وللمقيم أربع، وقال مقاتل: ﴿ كتبا موقوتا ﴾ يعني فريضة معلومة كقوله
كتب عليكم
[البقرة: 178 وغيرها] أي فرض عليكم. وقال الزجاج: ﴿ كتبا موقوتا ﴾ أي مفروضا موقتا فرضه. قوله تعالى ﴿ ولا تهنوا في ابتغاء القوم ﴾ يقول: لا تضعفوا في ابتغاء القوم، أي في طلب المشركين أبي سفيان وأصحابه بعد يوم أحد، وذلك أن المسلمين، لما أصابتهم الجراحات يوم أحد، وكانوا يضعفون عن الخروج إلى الجهاد، فأمرهم الله تعالى بأن يظهروا من أنفسهم الجد والقوة، وهذا الخطاب لهم، ولجميع المسلمين الغزاة إلى يوم القيامة، قوله: ﴿ إن تكونوا تألمون ﴾. قال عكرمة: الألم: الوجع، وكذلك قال الضحاك والسدي: إن أصابكم الوجع والجراحات في الحرب ﴿ فإنهم يألمون كما تألمون ﴾ أي، يصيبهم الوجع مثل ما يصيبكم، ولكم زيادة ليست للمشركين وذلك قوله تعالى: ﴿ وترجون من الله ما لا يرجون ﴾ يعني الثواب في الآخرة ﴿ وكان الله عليما ﴾ بما كان ﴿ حكيما ﴾ بما يكون.