تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.159-161

وقوله عز وجل: ﴿ وإن من أهل الكتب ﴾ يقول: وما من أهل الكتاب ﴿ إلا ليؤمنن به ﴾ يعني بعيسى -عليه السلام - ﴿ قبل موته ﴾ وذلك أن اليهودي إذا حضرته الوفاة، وعاين أمر الآخرة، ضربته الملائكة وقالت له: يا عدو الله، أتاك عزير فكذبته، ويقال للنصراني: يا عدو الله أتاك عبد الله ورسوله، وهو عيسى، فزعمت أنه ابن الله، فيؤمن عند ذلك، ويقر أنه عبد الله ورسوله، ولا ينفعه إيمانه في ذلك الوقت، ويكون إيمانهم عليهم شهيدا، يوم القيامة. وروي عن مجاهد أنه قال: ما من أحد من أهل الكتاب إلا ويؤمن بعيسى - عليه السلام - قبل موته، فقيل له: وإن غرق، أو احترق، أو أكله السبع يؤمن بعيسى - عليه السلام -؟ فقال نعم. وروي أن الحجاج بن يوسف سأل شهر بن حوشب عن هذه الآية فقال: إني لأوتي بالأسير من اليهود والنصارى، فآمر بضرب عنقه وأنظر إليه في ذلك الوقت، فلا أرى منه الإيمان، فقال له شهر بن حوشب: إنه حين يعاين أمر الآخرة، يقر بأن عيسى عبد الله ورسوله فيؤمن به، ولا ينفعه، فقال له الحجاج: من أين أخذت هذا؟ قال: أخذته من محمد ابن الحنفية، فقال له الحجاج لقد أخذت من عين صافية وروي عن سعيد بن جبير أنه قال: ﴿ قبل موته ﴾ يعني قبل موت عيسى - عليه السلام - هكذا قال الحسن قال الفقيه: حدثنا عمر بن محمد، قال: حدثنا أبو بكر الواسطي، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف، قال: حدثنا يزيد بن زريع عن رجل، عن الحسن في قوله: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته، قال: قبل موت عيسى، والله إنه لحي عند الله الآن، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون. وروي عن ابن عباس أنه قال: يمكث عيسى - عليه السلام - في الأرض أربعين سنة نبيا إماما مهديا، ثم يموت وتصلي عليه هذه الأمة. وقال الضحاك: يهبط عيسى - عليه السلام - من السماء إلى الأرض بعد خروج الدجال، فيكون هبوطه على صخرة بيت المقدس، ثم يقتل الدجال، ويكسر الصليب ويهدم البيع والكنائس، ولا يبقى على وجه الأرض يهودي، ولا نصراني إلا آمن بالمسيح ودخل في الإسلام. ثم قال تعالى: ﴿ ويوم القيمة يكون عليهم شهيدا ﴾ يعني يكون عليهم عيسى - عليه السلام - شهيدا، بأنه قد بلغهم الرسالة. قوله تعالى: ﴿ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبت أحلت لهم ﴾ يعني بشركهم حرمنا عليهم أشياء كانت حلالا لهم، وهو كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم أحلت لهم. ﴿ وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ﴾ أي بصرفهم كثيرا من الناس، عن دين الله على وجه التقديم ﴿ وأخذهم الربا ﴾ أي حرم عليهم الحلال بكفرهم، وبصرف الناس عن دين الله، وبأخذهم الربا ﴿ وقد نهوا عنه ﴾ أي يعني عن أخذ الربا في التوراة ﴿ وأكلهم أمول الناس بالبطل ﴾ وهو أخذ الرشوة في الحكم، ﴿ وأعتدنا للكفرين منهم عذابا أليما ﴾ أي هيأنا لهم عذابا وجيعا دائما.

بحر العلوم · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٧٨