تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.79-81

قوله تعالى: ﴿ ما أصبك من حسنة ﴾ يعني النعمة، وهو الفتح والغنيمة ﴿ فمن الله ﴾ أي وبفضله ﴿ وما أصبك من سيئة ﴾ يعني البلاء والشدة، من العدو [أو الشدة في العيش] ﴿ فمن نفسك ﴾ أي فبذنبك وأنا قضيته عليك. ويقال: ما أصابك من حسنة يوم بدر، فمن الله، وما أصابك من سيئة يوم أحد، فمن نفسك، أي، بذنب أصحابك، يعني بتركهم المركز. ويقال: ما أصابك من حسنة، يعني، الدلائل والعلامات لنبوتك، فمن الله وما أصابك من سيئة (يعني انقطاع الوحي فمن نفسك، يعني بترك الاستثناء، حيث انقطع عنك جبريل أياما، بترك استثنائك به. ويقال: ما أصابك من حسنة، يعني، تكثير الأمة، فمن الله وما أصابك من سيئة) من أذى الكفار، فبتعجيلك، فقوله تعالى:

لعلك بخع نفسك ألا يكونوا

[الشعراء: 3] ويقال: فيه تقديم وتأخير، ومعناه ﴿ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ﴾ بقولهم ﴿ ما أصبك من حسنة فمن الله وما أصبك من سيئة فمن نفسك ﴾ قل كل من عند الله. ثم قال تعالى: ﴿ وأرسلنك للناس رسولا ﴾ أي، ليس عليك سوى تبليغ الرسالة. ﴿ وكفى بالله شهيدا ﴾ على مقالتهم وفعلهم. ثم قال تعالى: ﴿ ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾ يعني من يطع الرسول فيما أمره، فقد أطاع الله، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - (كان يدعوهم بأمر الله تعالى، وفي طاعة الله تعالى، ويقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال:

" من يحبني فقد أحب الله، ومن أطاعني فقد أطاع الله "

، فقال المنافقون: إن هذا الرجل يريد أن نتخذه حنانا، فأنزل الله تعالى تصديقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله

[آل عمران: 31] وقال: ﴿ من يطع الرسول فقد أطاع الله ﴾. ثم قال تعالى: ﴿ ومن تولى ﴾ أي أعرض عن طاعة الله، وطاعة رسوله ﴿ فما أرسلنك عليهم حفيظا ﴾ أي رقيبا وكان ذلك قبل الأمر بالقتال. ثم أخبر عن أمر المنافقين فقال: ﴿ ويقولون طاعة ﴾ أي يقولون بحضرتك: قولك طاعة، وأمرك معروف، فمرنا بما شئت، فنحن، لأمرك نتبه، ﴿ فإذا برزوا ﴾ أي خرجوا ﴿ من عندك بيت ﴾ أي: ألغت ويقال: غيرت ﴿ طائفة منهم غير الذي تقول ﴾ وقال الزجاج: لكل أمر قضي بليل قد بيت. قرأ أبو عمرو، وحمزة: (بيت طائفة) بالإدغام لقرب مخرج التاء من الطاء، وقرأ الباقون: بالإظهار، لأنهما كلمتان. ثم قال تعالى: ﴿ والله يكتب ما يبيتون ﴾ يعني يحفظ عليهم ما يغيرون وقال الزجاج: ﴿ والله يكتب ﴾ له وجهان: يجوز أن يكون ينزله إليك في كتابه، وجائز أن يكون يحفظ ما جاءوا به. ثم قال تعالى: ﴿ فأعرض عنهم ﴾ أي اتركهم ﴿ وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ﴾ أي شهيدا. ويقال: ﴿ وتوكل على الله ﴾ أي ثق بالله، وكفى بالله وكيلا أي شهيدا أو يقال وتوكل على الله ثقة لك، ثم نسخ بقوله تعالى:

يأيها النبي جهد الكفر والمنفقين

[التوبة: 73].

بحر العلوم · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٥٢