4.64-68
وقوله تعالى: ﴿ وما أرسلنا من رسول ﴾ ومن، صله، فكأنه يقول: وما أرسلنا رسولا ﴿ إلا ليطاع بإذن الله ﴾ أي لكي يطاع بأمر الله. ثم قال تعالى: ﴿ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم ﴾ بصنعهم ﴿ جاءوك ﴾ بالتوبة ﴿ فاستغفروا الله ﴾ لذنوبهم ﴿ واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ﴾ أي متجاوزا. قوله تعالى: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون ﴾ كقول القائل: لا والله لا يؤمنون ﴿ حتى يحكموك ﴾ حتى يقروا ويرضوا بحكمك يا محمد ﴿ فيما شجر بينهم ﴾ أي فيما اختلفوا فيه، ويقال: تشاجرا: أي اختلفا، ويقال: فيما التبس عليهم، قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد، قال: حدثنا الديبلي، قال: حدثنا أبو عبيد الله، عن سفيان، عن عمر، وعن رجل من ولد أم سلمة عن أم سلمة أنها قالت: كان بين الزبير بن العوام وبين رجل خصومة فقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير، فقال الرجل: إنما قضى له لأنه ابن عمته، فأنزل الله تعالى: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ﴾ ﴿ ثم لا يجدوا في أنفسهم ﴾ أي في قلوبهم ﴿ حرجا ﴾ أي شكا ﴿ مما قضيت ﴾ أنه الحق ﴿ ويسلموا تسليما ﴾ أي ويخضعوا لأمرك في القضاء خضوعا. وقال الزجاج: تسليما، مصدر مؤكد، فإذا قلت: ضربه ضربا، فكأنك قلت: لا شك فيه كذلك: ﴿ ويسلموا تسليما ﴾ أي ويسلمون لحكمك تسليما لا يدخلون على أنفسهم شكا. قوله تعالى: ﴿ ولو أنا كتبنا عليهم: أن اقتلوا أنفسكم ﴾ يعني لو فرضنا عليهم القتل، ﴿ أو اخرجوا من ديركم ما فعلوه إلا قليل منهم ﴾ والقليل منهم، عمار بن ياسر، وابن مسعود، وثابت بن قيس، قالوا: لو أن الله تعالى أمرنا بأن نقتل أنفسنا، أو نخرج من ديارنا لفعلنا. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" الإيمان أثبت في قلوب الرجال من الجبال الرواسي "
قرأ ابن عامر: (إلا قليلا منهم) بالألف، وهكذا في مصاحف أهل الشام، وقرأ الباقون: [بغير الألف]، بالضم، فمن قرأ بالضم، فمعناه، ما فعلوه ويفعله قليل منهم، على معنى الاستئناف، ومن قرأ بالنصب على معنى أنه على خلاف الأول، للاستثناء، كقوله تعالى:
إلا المستضعفين
[النساء: 98]. ثم قال تعالى: ﴿ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به ﴾ أي ما يؤمرون به، ﴿ لكان خيرا لهم ﴾ [أي الثواب في الآخرة] ﴿ وأشد تثبيتا ﴾ أي تحقيقا في الدنيا. قوله تعالى: ﴿ وإذا لأتينهم ﴾ يقول: حينئذ لأعطيناهم ﴿ من لدنا ﴾ أي من عندنا ﴿ أجرا عظيما ﴾ في الآخرة، يعني الجنة. ﴿ ولهدينهم صرطا مستقيما ﴾ أي دينا قيما يرضاه لهم.