تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.110-113

ثم قال: ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ﴾ قال الضحاك: نزلت الآية في شأن وحشي قاتل حمزة - رضي الله عنه - أشرك بالله وقتل ثم جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لنادم، فهل لي من توبة؟ فنزل ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ﴾ ﴿ ثم يستغفر الله ﴾ الآية، وقال الكلبي: نزلت في شأن طعمة ﴿ ومن يعمل سوءا ﴾ بسرقة الدرع، أو يظلم نفسه برميه غيره، وجحوده، ثم يستغفر الله أي يتوب إلى الله ﴿ يجد الله غفورا ﴾ متجاوزا ﴿ رحيما ﴾ لمن اتقى الشرك. وروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفعني الله به ما شاء، وإذا سمعته من غيره حلفته. وحدثني أبو بكر الصديق، وصدق أبو بكر - رضي الله عنه - قال ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ، ويصلي ركعتين، ويستغفر الله تعالى إلا غفر الله له، وتلا هذه الآية: ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه... ﴾ الآية ثم قال تعالى: ﴿ ومن يكسب إثما ﴾ يعني الشرك بالله تعالى ﴿ فإنما يكسبه على نفسه ﴾ أي يضر بنفسه، ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾ ثم قال: ﴿ ومن يكسب خطيئة، أو إثما ﴾ يعني عمل بالمعصية ﴿ ثم يرم به بريئا ﴾ قال مقاتل: وهو طعمة حين رمى بالدرع في دار الأنصاري، واتهمه به، وهو قوله: ثم يرم به بريئا، وقال الضحاك: يعني به المنافقين، حيث قالوا في عائشة - رضي الله عنها - قولا عظيما فقال: ومن يكسب خطيئة، أو إثما بالمعاصي، ثم يرم به بريئا يعني عائشة وصفوان ثم قال تعالى: ﴿ فقد احتمل بهتنا ﴾ يقول: فقد قال: كذبا، ﴿ وإثما مبينا ﴾ ذنبا طاهرا. قوله تعالى: ﴿ ولولا فضل الله عليك ورحمته ﴾ يعني فضل الله عليك بالنبوة، ورحمته بالوحي ﴿ لهمت طائفة منهم ﴾ أي جماعة ﴿ أن يضلوك ﴾ أي يخطئون في الحكم ﴿ وما يضلون إلا أنفسهم ﴾ أي وما يرجع وبال ذلك إلا على أنفسهم ﴿ وما يضرونك من شيء ﴾ وإنما يضرون بأنفسهم. قال الضحاك: نزلت الآية في وفد ثقيف، قدموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: جئناك، لنبايعك على أن لا تكسر أصنامنا، ولا تعشرنا، فلم يجبهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت لهمت طائفة منهم أن يضلوك، وقال الكلبي: يعني قوم طعمة. ثم قال: ﴿ وأنزل عليك الكتب ﴾ يعني القرآن ﴿ والحكمة ﴾ يعني القرآن والحكمة - يعين القضاء والمواعظ ﴿ وعلمك ﴾ بالوحي ﴿ ما لم تكن تعلم ﴾ قبل الوحي ﴿ وكان فضل الله عليك عظيما ﴾ بالنبوة.

بحر العلوم · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٦٥