تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.100-101

ثم قال تعالى: ﴿ ومن يهاجر في سبيل الله ﴾ يقول في طاعة الله إلى المدينة ﴿ يجد في الأرض مراغما كثيرا ﴾ يقول ملجأ ومحولا من الكفر إلى الإيمان ﴿ وسعة ﴾ من الرزق. وقال القتبي: المراغم، والمهاجر واحد، ويقال: راغمت وهاجرت لأنه إذا أسلم خرج مراغما لأهله، أي مغايظا لهم، والمهاجر، المنقطع. وقيل للذاهب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - هجرة مراغم، لأنه إذا خرج هجر قومه. وروي عن معمر عن قتادة، قال: لما نزلت ﴿ إن الذين توفهم الملائكة ظلمي أنفسهم... ﴾ الآية فقال رجل من المسلمين وهو مريض: والله ما لي عذر إني أجد الدليل في الطريق، وإني لموسر، فاحملوني، فحملوه، فأدركه الموت في الطريق، فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لو بلغ إلينا لتم أجره، وقد مات بالتنعيم وجاء بنوه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبروه بالقصة، فنزلت هذه الآية: ﴿ ومن يخرج من بيته مهجرا إلى الله ورسوله، ثم يدركه الموت ﴾ يعني في الطريق ﴿ فقد وقع أجره على الله ﴾ أي ثوابه على الله الجنة ﴿ وكان الله غفورا ﴾ لما كان منه في الشرك ﴿ رحيما ﴾ حين قبل توبته، وكان اسمه جندع بن ضمرة. قوله تعالى: ﴿ وإذا ضربتم في الأرض ﴾ يعني إذا خرجتم إلى السفر ﴿ فليس عليكم جناح ﴾ ويقول: لا مأثم، ولا حرج عليكم ﴿ أن تقصروا من الصلاة، إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴾ يعني يقتلكم، والفتنة في أصل اللغة الاختبار، ثم سمى القتل فتنة لأن معنى الاختبار كما قال:

على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم

[يونس: 83] أي يقتلهم فالله تعالى، قد أباح قصر الصلاة عند الخوف، ثم صار ذلك عاما لجميع المسافرين أن يقصروا من الصلاة، خافوا أو لم يخافوا. وروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عليه - أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

" صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته "

ثم قال تعالى: ﴿ إن الكفرين كانوا لكم عدوا مبينا ﴾ ظاهر العداوة، ومعناه، كونوا بالحذر منهم.

بحر العلوم · الصفحة ٢٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٦١