تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.95-96

ثم قال تعالى: ﴿ لا يستوي القعدون من المؤمنين ﴾ يعني القاعدين عن الجهاد لا يكون حالهم مثل حال الذين يجاهدون في الثواب والأجر ﴿ غير أولي الضرر ﴾ أي القاعدين الذين لا عذر لهم، ومن كان له عذر، فهو خارج من هذا، قال ابن عباس: يعني، ابن أم مكتوم، ومحمد بن جحش، ويقال: عبد الله بن جحش فقال: إنا عميان فهل لنا من رخصة فنزلت ﴿ غير أولي الضرر ﴾ حدثنا أبو الفضل بن أبي حفص، قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا إبراهيم بن داود، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأوسي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أملى عليه ﴿ لا يستوي القعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ﴾ ، ﴿ والمجهدون في سبيل الله ﴾ فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها علي فقال: يا رسول الله: لو استطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله تعالى على رسوله - صلى الله عليه وسلم - وفخذه على فخذي فثقلت علي حتى خفت أن يرض فخذي ثم سري عنه [أي زال عنه التغير] فأنزل الله تعالى: ﴿ غير أولي الضرر ﴾ يعني، إلا أن يكون أولي الضرر. قرأ نافع والكسائي، وابن عامر: (غير أولي الضرر) بنصب الراء. وقرأ حمزة وعاصم، وابن كثير، وأبو عمرو: (غير أولي الضرر) بالضم. وقرأ بعضهم: ﴿ غير أولي الضرر ﴾ بالكسر، فمن قرأ بالضم جعله نعتا للقاعدين، أي يعني لا يستوي القاعدون غير أولي الضرر، ومن قرأ بالنصب فهو على معنى الاستثناء، ويقال: هو نصب على الحال، ومن قرأ بالكسر، فلحرف الكسر وهو من قوله تعالى: ﴿ والمجهدون في سبيل الله بأمولهم وأنفسهم، فضل الله المجهدين بأمولهم وأنفسهم على القعدين ﴾ أي بغير عذر ﴿ درجة ﴾ أي فضيلة في الآخرة ﴿ وكلا ﴾ يعني المجاهدين والقاعدين، والمعذورين ﴿ وعد الله الحسنى ﴾ أي وعد الله لهم الثواب وهو الجنة، ثم قال تعالى: ﴿ وفضل الله المجهدين على القعدين أجرا عظيما ﴾ أي بغير عذر ثم بين الأجر فقال: ﴿ درجت منه ومغفرة ﴾ أي فضائل من الله في الجنة أي سبعين درجة. روى هشام بن حسان عن جبلة بن عطية، عن ابن محيريز قال: ما بين الدرجتين، حضر الفرس أو الجواد سبعين عاما. ثم قال تعالى: ﴿ ومغفرة ﴾ يعني مغفرة لذنوبهم، ﴿ ورحمة ﴾ نعمة في الجنة ﴿ وكان الله غفورا ﴾ لمن جاهد ﴿ رحيما ﴾ إذ سوى بين من له عذر بالفضل مع غيره.

بحر العلوم · الصفحة ٢٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٥٩