وأقبل محمد بن رائق من دمشق في شعبان سنة ثمان. فبعث الأمير بالجيوش إلى الرملة. ثم خرج الأمير محمد بن طغج متوجها إلى الشام، فعسكر يوم الأربعاء لست عشرة خلت من شعبان، وسار يريد الرملة. فالتقى مع محمد بن رائق يوم الأربعاء للنصف من شهر رمضان بالعريش. فكانت بينهما وقعة عظيمة. واضطربت ميسرة محمد بن طغج، وانهزم من فيها. ثم كر عليهم محمد بن طغج بنفسه وطائفة من أصحابه وغلمانه. فهزمهم وأسر كثيرا منهم، وأثخنهم قتلا وأسرا. ومضى ابن رائق منهزما. وتبعه الأمير محمد بن طغج إلى الرملة فدخلها، وأتى بالأسرى إلى الفسطاط، فطيف بهم وهم نحو من خمس مئة رجل لليلتين لتا من شوال.
وسار الحسين بن طغج ويكنى أبا نصر من الرملة، فكان باللجون. فسرى عليه محمد بن رائق، فقتل أبا نصر الحسين بن طغج يوم الثلاثاء لإحدى عشرة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة. ثم تداعى محمد بن طغج ومحمد بن رائق إلى الصلح أيضا فمضى ابن رائق إلى دمشق على صلح.
وقدم الأمير محمد بن طغج إلى الفسطاط يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة تسع وعشرين. فصرف علي بن سبك عن الشرط لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وعشرين، وولى مكانه الحسين بن علي بن معقل. ثم صرفه للنصف من رجب وجعل مكانه ينال الحاكي.
وأتى الخبر بموت الراضي بالله، وبيعة إبراهيم بن المقتدر وسمي المتقي لله، يوم الجمعة لسبع خلون من شعبان سنة تسع وعشرين. وورد كتاب المتقي على محمد بن طغج بإقراره على ولايته، يوم الخميس لست بقين من شوال سنة سع. وصرف ينال الحاكي عن الشرط، ورد إليها علي بن سبك ولايته الثانية يوم الاثنين لأربع خلون من ذي الحجة سنة تسع. وورد الخبر بمقتل محمد ابن رائق بالموصل، قتله بنو حمدان في شعبان سنة ثلاثين وثلاث مئة. فبعث الأمير محمد بن طغج بجيوشه إلى الشام مع علي بن محمد بن كلا. وصرف علي بن سبك عن الشرط، وجعل مكانه أحمد بن موسى بن زغلمان لمستهل رمضان سنة ثلاثين.
ثم عسكر الأمير محمد بن طغج، وأجمع على الخروج إلى الشام. ثم سار لست خلون من شوال سنة ثلاثين، واستخلف على الفسطاط أخاه أبا المظفر.
وخلا الفسطاط من الجند فخرج محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن موسى بن علي بن أبي طالب، الذي يقال له ابن السراج، فمضى إلى الصعيد. فخرج بشرونة، وصار إلى غربي النيل، فنهب سمسطا، وذلك في ذي القعدة سنة ثلاثين. ومضى على وجهه فلحق طريق المغرب، فصار إلى سلطان صاحب إفريقية.
وصرف أحمد بن موسى بن زغلمان عن الشرط، وقدم محمود بن داود، رجل من أصحاب ابن رائق، فتسلم الشرط يوم الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين. ثم قدم الأمير محمد بن طغج، ونزل البستان يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة إحدى ثلاثين وثلاث مئة. وتوفي محمد بن داود يوم الأربعاء لست بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين، فجعل مكانه على الشرط مظفر بن العباس الجيشاني. ووردت الأخبار بمسير المتقي لله إلى الشامات، ومعه بنو حمدان. فأمر الأمير بمضربه، فأخرج لثمان خلون من رجب سنة اثنتين وثلاثين، واستخلف أخاه الحسن بن طغج على الفسطاط. ومضى محمد بن طغج إلى الرقة، فلقي المتقي لله، وأقام في عسكره. ثم رجع إلى مصر، فنزل البستان يوم الخميس سلخ ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة. ودخل داره يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الأولى. وأتى الخبر بسمل المتقي وخلعه، وبيعة عبد الله بن المكتفي، وسمي المستكفي، يوم الجمعة لسبع خلون من جمادى الآخرة، فأقره عليها.
وبعث الأمير بفاتك وكافور غلاميه في الجيوش إلى الشام. وقدمت وفاة عبيد الله بن طغج من الرملة في جمادى الآخرة. وخرج محمد بن طغج إلى الشام يوم السبت لخمس خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين، واستخلف أخاه الحسن عليها. والتقى أصحاب الأمير محمد بن طغج مع علي بن عبد الله بن حمدان ابن حمدون، والأمير مقيم بلد من أرض فلسطين. وصرف المظفر بن العباس عن الشرط يوم الاثنين لست بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين، وجعل مكانه لؤلؤ الغوري. ثم سار الأمير، فلقي علي بن حمدان بأرض حمص، فاقتتلوا. ومضى محمد بن طغج إلى حلب فدخلها.