ودخل صاعد بن كلملم في مراكبه إلى المنهى ثم صار إلى الفيوم. فاقتتل مع حبشي، فكان بينهم قتلى. ثم ظفر حبشي بصاعد، فأسره وقتله وقتل أصحابه، وذلك لتسع بقين من شوال. ثم مضى حبشي من الفيوم إلى الإسكندرية في جيشه، وسار علي بن بدر بجكم في المراكب التي كانت لصاعد. فصبحوا الفسطاط أول يوم من ذي القعدة سنة ثلاث. فأرسلوا بجزيرة الصناعة فشعثوها، ثم مضوا إلى جزيرة راشدة. وركب محمد بن طغج في جيشه، فوقف بحيالهم. ثم انحدروا إلى الإسكندرية آخر النهار. ولقوا حبشيا، وأجمعوا لى اللحاق ببرقة. فساروا إليها، وكتبوا إلى صاحب إفريقية يستأذنونه في الدخول في عمله، ويسألونه أن يبعث إليهم بجيش يأخذون به إلى مصر، فإنهم يعلمون وجوه الحرب وكيف الوصول إليها. فبينا هم في ذلك، توفي حبشي بن أحمد بالرمادة في صر سنة أربع وعشرين. وبعث إليهم صاحب إفريقية بجيش أمرهم بالسير معهم إلى مصر. وبلغ ذلك محمد بن طغج فأمر بإخراج العساكر إلى الإسكندرية والصعيد، وذلك في ربيع الأول سنة أربع وعشرين. وسار بجكم على مقدمة أهل المغرب، فدخل الإسكندرية في ربيع الآخر سنة أربع. وبعث الأمير محمد بن طغج بأخيه الحسن وصالح بن نافع في الجيوش إلى الإسكندرية لثمان بقين من ربيع الآخر سنة أربع. فالتقوا مع أهل المغرب، وعليهم رجل يقال له يعيش من كتامة، وآخر يقال له أبو تازرت كتامي. فالتقوا فيما بين تروجة وأبلوق لخمس خلون من جمادى الأولى. فانهزمت المغاربة، وقتلوا قتلا ذيعا، وأسر منهم جمع كبير من وجوههم، وقل أميرهم يعيش. ودخل الحسن بن طغج وصالح بن نافع الإسكندرية، فقتلوا من بها منهم. ولحق بجكم ومن معه ببرقة، وسكنوا رمادة، وهو في سلطان صاحب إفريقية. ثم قفل الجيش مع الحسن بن طغج وصالح بن نافع، فنزلوا الجيزة ومعهم الأسارى في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين. فطيف بالأسارى أول يوم من جمادى الآخرة، وهم مئة رجل وأربعة رجال، وبأربعة آخرين من وجوههم، قد أفردوا عن أولئك، فيهم رئيس لهم يقال له عامر المجنون، فسجنوا ولم يقتلوا.
وخرج الفضل بن جعفر بن فرات إلى الشام لليلة خلت من جمادى الآخرة. ثم قدم الفسطاط يوم الخميس لخمس بقين من المحرم سنة سبع وعشرين. ثم خرج من مصر أيضا يوم الخميس لثمان خلون من ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثلاث مئة. ثم توفي بالرملة يوم الأحد لثمان خلون من جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.
وورد الكتاب بالزيادة في أسم الأمير محمد بن طغج، فلقب بالإخشيد، ودعي له بذلك على المنبر في شهر رمضان سنة سبع وعشرين وثلاث مئة.
ووردت الأخبار بمسير محمد بن رائق إلى الشامات. ففرض محمد بن طغج الفروض، وبعث بمراكبه إلى الشام، وأطلق عامرا المجنون مع الطائفة الأسارى الذين أسروا يوم أبلوق، وذلك في ذي القعدة سنة سبع. وبعث محمد بن طغج بعمران بن فارس إلى الشام في جيش. ثم أتى الخبر بدخول محمد بن رائق إلى دمشق، وأن عبيد الله بن طغج سار إلى الرملة، فسلمت إليه في ذي القعدة.
وعسكر الأمير محمد سلخ ذي الحجة، ثم سار إلى الشام في المحرم سنة ثمان وعشرين، واستخلف أخاه الحسن عليها. ونزل الأمير الفرما، فأتاه الحسن ابن طاهر بن يحيى العلوي يسأله الصلح. فبعث بعلي بن محمد بن كلا ليوافق محمد بن رائق على ذلك. ثم تم بينهما الصلح على أن يسلم ابن رائق الرملة ويخرج عنها. وقدم الأمير محمد بن طغج من الفرما إلى الفسطاط يوم الخميس مستهل جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين.
وقدم بجكم الأعور وعلي المغربي من برقة مستأمنين إلى الأمير، فأمنهما. وتوفي سعيد بن عثمان صاحب الشرط للنصف من صفر سنة ثمان وعشرين، فقام غلامه در مقامه إلى تسع بقين من جمادى الأولى، فصرف وجعل مكانه شادن مولى الفضل بن جعفر بن فرات. ثم صرف لست خلون من شعبان سنة ثمان وعشرين، وجعل مكانه علي بن سبك.