وبلغ خمارويه مسير محمد بن ديوداد المعروف بابن أبي الساج إلى أعماله. فخرج إليه خمارويه من مصر في ذي القعدة سنة أربع وسبعين. فلقيه بثنية العقاب من أرض دمشق. فانهزم أصحاب خمارويه، وثبت خمارويه. فحاربهم فكشفهم، وانهزموا عنه أقبح هزيمة. قال القاسم بن يحيى المريمي:
فتوح الأمير نجوم تلوح ... فليست تقاس إليها فتوح
تسير لها في جميع البلاد ... ركائب تغدو بها وتروح
إذا حاد عن أمره حائد ... أتاح له الحتف منه متيح
نصحنا لشر بني دودد ... بتحذيره لو أطيع النصيح
ولم يكن الغدر مستقبحا ... وفي الغدر شين وعار قبيح
تعاطى نطاح كباش الحروب ... فغودر وهو صريع نطيح
لئن كان ولى سليما صحيحا ... فما القلب منه سليم صحيح
أباح حماه فتى لم يزل ... يحوط حمى وحمى يستبيح
إذا هو لم يسترح من عدو ... فليس إلى لذة يستريح
وإن هم بالسير لم يثنه ... سنيح يعن له أو بريح
وقال الوليد بن عبيد البحتري:
وقد رأيت جيوش النصر منزلة ... على جيوش أبي الجيش بن طولونا
يوم الثنية إذ ثنى بكرته ... في النقع خمسين ألفا أو يزيدونا
مظفر لم يزل يلقى بطلعته ... كواكب السعد والطير الميامينا
يمشي قريبا من الأعداء لو وقفوا ... بالصين من بعدها ما استبعد الصينا
وعاد خمارويه إلى الفسطاط، فدخلها يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين. ثم خرج إلى الإسكندرية يوم الجمعة لأربع خلون من شوال سنة ست وسبعين. وأتى الخبر إلى الفسطاط بأن يازمان الخادم دعا لخمارويه بطرسوس والثغور، في جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين.
وخرج خمارويه إلى الشام يوم الثلاثاء لسبع عشرة من ذي القعدة سنة سبع وسبعين. ومات أبو أحمد الموفق سنة ثمان وسبعين، وعقد العهد لابنه أبي العباس. ثم توفي المعتمد لعشر بقين من رجب سنة تسع وسبعين، وبويع المعتضد بن أبي أحمد الموفق. فبعث إليه خمارويه بالهدايا، مع الحسين بن عبد الله ابن منصور الجوهري. وصرف أحمد بن محمد العجيفي عن الشرط، وجعل مكانه الحسين بن وصيف، يوم الأحد لتسع خلون من شوال سنة سبع وسبعين.
وقدم خمارويه من الشام، فدخل الفسطاط يوم السبت لست خلون من ربيع الأول سنة ثمانين ومئتين.
وورد كتاب المعتضد على خمارويه لخمس بقين من ربيع الأول سنة ثمانين ومئتين بولايته هو وولده ثلاثين سنة من الفرات إلى برقة، وجعل إليه الصلاة والخراج والقضاء وجميع الأعمال ، على أن يحمل في كل عام من المال مئتي ألف دينار عما مضى، وثلاث مئة ألف عن كل عام للمستقبل. ثم قدم رسول المعتضد في شهر رمضان سنة ثمانين بالخلع، وهي اثنتا عشرة خلعة وسيف وتاج ووشاح، مع خادم يدعى سنيف.
وعقد المعتضد على قطر الندى بنت خمارويه سنة إحدى وثمانين.
وفيها خرج خمارويه إلى نزهة بمريوط، خرج من الفسطاط لأربع بقين من شعبان سنة إحدى وثمانين. ثم مضى إلى الصعيد حتى بلغ سيوط. ثم رجع من الشرقية إلى الفسطاط مستهل ذي القعدة سنة إحدى وثمانين. وصرف الحسين بن وصيف عن الشرط، يوم الثلاثاء لست خلون من شعبان سنة اثنتين وثمانين، ورد موسى بن طونيق مكانه. وخرج خمارويه إلى الشام يوم الخميس لثمان خلون من شعبان سنة اثنتين وثمانين. فأقام بمنية الأصبغ، ومنية مطر.