تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوفي المتوكل ليلة الخميس لخمس خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومئتين، وبويع محمد المنتصر. وتوفي الفتح بن خاقان، وأقر المنتصر يزيد بن عبد الله عليها. ثم ورد كتاب المنتصر بأن لا يقبل علوي ضيعة، ولا يركب فرسا، ولا يسافر من الفسطاط إلى طرف من أطرافها، وأن يمنعوا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد، ومن كانت بينه وبين أحد من الطالبيين خصومة من سائر الناس قبل قول خصمه فيه ولم يطالب ببينة. وكتب المنتصر إلى العمال بذلك.

وتوفي المنتصر في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومئتين. وبويع المستعين في ربيع الآخر. وورد الكتاب إلى مصر بذلك يوم السبت لست بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين. وورد كتاب المستعين إلى يزيد بن عبد الله، يأمره أن يستسقي الناس لقحط كان بالعراق. وكتب بذلك إلى الآفاق. فخرج الناس معه يوم الأربعاء لسبع عشرة خلت من ذي القعدة سنة ثمان وأربعين فاستسقوا، واستسقى أهل الآفاق في يوم واحد.

وأخرج يزيد ستة رجال من الطالبيين إلى العراق في شهر رمضان سنة خمسين ومئتين، ثم أخرج ثمانية منهم في رجب سنة إحدى وخمسين.

وعزل المؤنسي عن الشرط في رجب سنة إحدى وخمسين، وولى محمد ابن إسبنديار.

وخلع المستعين في المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وبويع المعتز لخمس خلون من المحرم. وكانت بيعته بمصر يوم الأحد لثلاث خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين.

وخرج جابر بن الوليد المدلجي، من بني الهجيم بن عثوارة بن عمرو ابن مدلج، بأرض الإسكندرية في ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين. واجتمع إليه كثير من بني مدلج الصلبية والموالي. فبلغ ذلك والي الإسكندرية محمد بن عبيد الله بن يزيد بن مزيد الشيباني، فبعث إليه برجل من أصحابه يقال نصر الطحاوي. وعقد له على ثلاث مئة رجل، فنزلوا الكريون وسأل عن جابر وأصحابه، فأخبر بأنهم بأرض " صا " . فزحف إليهم. فقاتلهم جابر. فرجع نصر إلى جنبوية فنزلها. وأتاهم جابر إليها، فحاربهم، فهزمهم أيضا وبعث نصر إلى الإسكندرية يسأل المدد. ففرض محمد بن عبيد الله فروضا، وبعث عليهم برد بن عبد الله وأبا العواء، وهو مقيم بالكريون. فساروا جميعا إلى دسونس. فأتاهم جابر فقاتلهم قتالا شديدا. فانهزم نصر وبرد، وظفر جابر بعسكرهم وجميع ما فيه. ورجع الفل إلى الإسكندرية فتحصنوا بها.

وقوي أمر جابر بن الوليد، وأتاه الناس من كل ناحية، وضوى إليه كل من يومى إليه بشدة ونجدة. فكان ممن أتاه عبد الله المريسي، وكان رجلا خبيثا. ولحق به جريج النصراني الحارسي، وكان من شرار النصارى. ولحق به أبو حرملة النوبي، وكان رجلا فاتكا. فعقد له جابر على سنهور وسخا وشرقيون وبنا. فمضى أبو حرملة في جيش عظيم، فضم هذه الأعمال، وأخرج منها العمال، وجبى خراجها. ولحق به عبد الله بن أحمد ابن محمد بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والذي يقال له ابن الأرقط. فقوده أبو حرملة، وضم إليه كثيرا من الأعراب ووجوه أصحابه، وضم إليه ابن عسامة المعافري، وولاه بنا وبوصير وسمنود. وأبو حرملة مقيم بشرقيون.

فبعث يزيد بن عبد الله بأبي احمد محمد بن عبد الله الدبراني في جمع كثير من الأتراك، فنزل بدمسيس في جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين ومائتين. وبعث رجلا من الترك يقال له غلبك، ومعه محمد بن العباس بن مسلم بن السراج. فلقي عبد الله بن الأرقط فيما بين بوصير وبنا. فقتل ابن الأرقط من أصحاب غلبك نحوا من عشرين رجلا. وثبت غلبك ومحمد ريش، فقاتلاه فهزماه سلخ جمادى الآخرة. وقتل من أصحاب ابن الأرقط مقتلة عظيمة، وأسر منهم كثير. فبعث الدبراني بالأسرى والرؤوس إلى الفسطاط. ومضى ابن الأرقط إلى شرقيون، فلحق بأبي حرملة.

ونزل الدبراني مدينة بنا، وترك عسكره فيما بين وسمنود. وأقبل أبو حرملة ومعه ابن الأرقط قاصدا من شرقيون إلى بنا. وبعث أبو حرملة بكمين له، فهجموا على عسكر الدبراني مع المغرب. فحمل عليهم أصحاب الدبراني، فانهزم أبو حرملة ومن معه إلى شرقيون. ومضى الدبراني فنزل سندفا، وضربها بالنار، ونهب أهلها. وانهزم أبو حرملة فيمن معه. وتشاغل أصحاب الدبراني بالنهب، فكر أبو حرملة فقتل أبا حامد الدبراني. ورجع أصحاب الدبراني إلى سندفا.

ولات مصر · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ٦٢