تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فزالت أمانيه غداة سما لنا ... بعارض جيش يمطر الموت وابله

فلما انكشف النيل، عسكر عبيد بالجيزة لعشر خلون من شهر رمضان سنة سبع، ثم سار إلى خالد بنهيا. فحاربه فأسر خالد بن يزيد، واستأمن عظم جيشه. ودخل به إلى الفسطاط يوم الاثنين لخمس خلون من شوال سنة سبع. قال معلى الطائي:

ألا لا أرى خيلا أضر له الوغى ... وأجبن في الهيجاء من خيل خالد

وقواده أشرار كل قبيلة ... تمالوا على إسلامه في الشدائد

فما أسروا منه جبانا معضدا ... ولكن أبا شبلين عبل السواعد

فإن يقتلوه يقتلوا منه سيدا ... شجاعا جوادا ماجدا وابن ماجد

وإن كففوا عن قتله فهي منة ... لآل سري في مناط القلائد

ودعا عبيد بن السري بخالد بن يزيد فسأله عما ذهب له من مال. فخبره به، فدفع إليه عبيد أضعافه، ومن عليه، وخيره بين المقام عنده أو يخرج حيث شاء. فاختار ركوب البحر من القلزم إلى مكة، فخرج من مصر. وقدم حماد ابن أبي سمين رسولا من أمير المؤمنين المأمون، بولاية عبيد على ما في يديه وضمنه خراجه، وبولاية علي بن الجروي على ما في يديه وضمنه خراجه.

وأقبل علي بن الجروي على استخراج خراجه. فمانعه قوم من أهل الحوف، وكتبوا إلى عبيد يستمدونه على علي. فأمدهم وبعث بأخيه أحمد بن السري إليهم. سار علي بن الجروي إليه. فالتقوا بالبوب من كورة بنا، وهو الموضع الذي يقال له " بلقينة " . فاقتتلوا يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من صفر سنة سبع ومئتين. وخرج عبيد من الفسطاط فعسكر بالبثنون ثم عسكر بدفرى. وعاود ابن الجروي أحمد بن السري الحرب بمحلة أبي الهيثم، سلخ صفر، وعاوده أيضا لثلاث خلون من ربيع الأول؛ وهم منتصفون. ثم انصرف ابن الجروي فتحمل فيمن معه، ومضى إلى دمياط. قال معلى الطائي:

ألا هل أتى أهل العراقين وقعة ... لنا بحمى بلقين شيبت الولدا

وما كان منا قتلهم عن جهالة ... خطاء ولكنا قتلناهم عمدا

ولما تبينت المنية في القنا ... نكصت تنادي حين ضل الندا سعدا

فوليت عن ربع المحلة هاربا ... على أيلة ما تركب الجور والقصدا

فكيف رأيت الله أنزل نصرة ... علينا وولاك المذلة والطردا

سنهدي إلى المأمون منا نصائحا ... نضمنها طي الصحائف والبردا

بفعل علي والذي كان مجمعا ... عليه بإظهار الخلاف الذي أبدى

ومضى أحمد بن السري إلى محلة شرقيون، فدخلها وأمر بنهبها، فكان من أعظم ما أتاه. ومضى علي بن الجروي إلى طناح. ومضى أصحاب عبيد إلى تنيس ودمياط فدخلوها. ومضى عبيد فدخل تنيس لإحدى عشرة بقيت من ربيع الأول سنة تسع. ولحق ابن الجروي بالفرما ثم إلى العريش، فنزل فيما بينهما وبين غزة. قال سعيد بن عفير:

ألا يا علي بن عبد العزيز ... إلى أين صرت تريد الفرارا

فلست بأول من كاده ... عدو فكر عليه اعتكارا

وأجر مصيرك أن يسحبوا ... إليك فتوحا عظاما كبارا

فتدرك ثأرك من أهله ... وتلبس بعد الكبو الفسارا

وعاد علي بن الجروي فأغار على الفرما مستهل جمادى الآخرة سنة تسع وهرب أصحاب عبيد من تنيس ودمياط فلحقوا بالفسطاط. وأقبل ابن الجروي إلى شطنوف. فجمع له عبيد واستعد، وعقد لمحمد بن سليمان بن الحكم عليهم. فالتقوا بشطنوف، فكانت لابن الجروي أول النهار، ثم أتاه كمين عبيد فانهزم، وذلك يوم الاثنين لثماني عشرة خلت من رجب سنة تسع. ومضى عبيد ابن السري إلى تنيس ودمياط. ولحق علي بن الجروي بالعريش. قال معلى الطائي:

ولات مصر · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ٥٣