تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكاتب مطلب أهل الأحواف بعد موت العباس، فانطاعوا له وبايعوه. وساروا إلى جب عميرة فلقوا مطلبا. وسألوه فولى المطلب يزيد بن خطاب الكلبي على أسفل الأرض. وبعث إلى الجروي بعقده على تنيس، وأمره بالشخوص إلى الفسطاط. فامتنع الجروي من ذلك. فبعث المطلب بوال على تنيس. وأخرجه الجروي منها. ثم سار الجروي في مراكبه حتى نزل شطنوف. فبعث إليه المطلب بالسري بن الحكم في جمع من الجند، يسألونه الصلح. فأجابهم إليه. ثم اجتهد في الغدر بهم فتيقظوا له. فمضى راجعا إلى بنا. واتبعوه فحاربوه. ثم عاد فدعاهم إلى الصلح، ولاطف السري. فخرج إليه في زلاج، وخرج الجروي في مثله. فالتقيا وسط النيل مقابل سندفا، والسري بشرقيون. وقد أعد الجروي في باطن زلاجه الحبال، وأمر أصحابه بسندفا، إذا لاصق بزلاج السري، أن يجروا الحبال إليهم. فلصق الجروي بزلاج السري، فربطه إلى زلاجه. وجر الحبال الرجال فأسروا السري. ومضى به الجروي إلى تنيس فسجنه بها، وذلك في جمادى الأولى سنة تسع وسعين.

ثم كر الجروي على يزيد بن خطاب فقاتله فهزمه. فعقد المطلب لابن عبد الغفار الجمحي، وبعثه إلى الجروي، وأيده بالرجال. فلقيهم الجروي فهزمهم. وأسر ابن الغفار ووجوه أصحابه. وكانت وقعتهم بسفط سلبط، أول يوم رجب سنة تسع وتسعين ومئة.

وعقد المطلب على الإسكندرية لمحمد بن هبيرة بن هاشم بن حديج. فاستخلف محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج، الذي يقال له " عمر بن ملال " . فوليها عمر بن عبد الملك ثلاثة أشهر، ثم عزله المطلب بأخيه الفضل بن عبد الله بن مالك. وكانت بالإسكندرية مراكب الأندلسيين، قد قفلوا من غزوهم، فنزلوا الإسكندرية ليبتاعوا ما يصلحهم؛ وكذلك كانوا على الزمان. وكانت الأمراء لا تمكنهم من دخول الإسكندرية، إنما كان الناس يخرجون إليهم فيبايعونهم. فلما عزل عمر بن ملال، كتب إليه عبد العزيز الجروي، يأمره بالوثب على الإسكندرية والدعاء له بها، وأن يخرج الفضل بن عبد الله منها. فبعث عمر بن ملال إلى الأندلسيين، فدعاهم إلى القيام معه في إخراج الفضل عنها، فساروا معه. فأخرج الفضل منها ودعا إلى الجروي. فوثب أهل الإسكندرية على الأندلسيين فأخرجوهم، وردوا الفضل عليهم. وقتل من الأندلسيين نفر وانهزموا إلى مراكبهم. ثم عزل المطلب أخاه، وولى عليها إسحاق بن أبرهة بن الصباح بن الوليد بن أبي شمر بن أبرهة بن الصباح الأصبحي. فسار إليه عمر بن ملال، وذلك في شهر رمضان سنة تسع وسعين ومئة. ثم عزله المطلب وولاها أبا بكر بن جنادة بن المعافري.

وأقبل عبد الله بن موسى إلى مصر، طالبا بدم أخيه العباس، في المحرم سنة مئتين. فنزل على عبد العزيز بن الوزير الجروي. فسار معه في جيوش له كثيرة العدد في البر والبحر حتى نزل الجيزة. فخرج إليه المطلب في أهل مصر، فحاربوه في صفر سنة مئتين. فرجع الجروي إلى شرقيون. ومضى عبد الله ابن موسى إلى الحجاز. وظهر للمطلب أن أبا حرملة فرجا الأسود الذي كاتب عبد الله بن موسى، وحرضه على المسير، فطلبه المطلب. فهرب فرج إلى الجروي. فهدم المطلب دوره كلها. فدفع إليه الجروي من الأموال ما أعاد بناءها.

وجد المطلب في أمر عبد العزيز الجروي. فبلغ الجروي ذلك، فأخرج السري بن الحكم من السجن. فعاهده وعاقده أنه يطلقه من سجنه، ويلقي إلى أهل مصر أن كتابا ورد بولايته على أن يثور بالمطلب ويخلعه. فعاهده السري على ذلك، واتفقا جمبعا على عقد بينهما. فأطلقه الجروي، وألقى ذكر ولايته إلى الجند. فاستقبله الجند من أهل خراسان وعقدوا له عليهم. وامتنع المصريون من ولايته. فنزل داره بالحمراء. فبعث إليه المطلب بالجند يحاربونه في كل ناحية من الفسطاط، فألجؤوه في منزله لا يخرج منه وأحاطوا به. ثم سار إليه هبيرة بن هاشم بن حديج، سلخ شعبان سنة مئتين. فتحاربوا بسوق وردان وفي أصحاب القرظ. وثارت غبرة لا يرى منها أحد شيئا، وتحير بهبيرة فرسه عند حيز الإوز. فسقط في حفرة فانكسرت رجله. وأدركه جمع من أصحاب السري فقتلوه، وهم لا يعرفونه، واحتزوا رأسه. فأتوا به السري، فعظم عليه مقتله. وانصرفت الفئتان، وقد أظهروا الجزع والوجد بقتل هبيرة. وانكسر المصريون لذلك، وعلاهم السري وأهل خراسان. قال سعيد بن عفير:

ولات مصر · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ٤٧