تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما رأت ذلك شيعة عثمان، اعتزلوا محمد بن أبي حذيفة ونابذوه، وهم معاوية بن حديج، وخارجة بن حذافة، ويسر بن أبي أرطاة، ومسلمة ابن مخلد الأنصاري، وعمرو بن قحزم الخولاني، ومقسم بن بجرة، وحمزة بن سرح بن كلال، وأبو الكنود سعد بن مالك الأزدي، وخالد ابن ثابت الفهمي، في جمع كثير ليس لهم من الذكر ما لهؤلاء. وبعثوا سلمة ابن مخزمة التجيبي ثم أحد بني زميلة إلى عثمان، ليخبره بأمرهم، وبصنيع ابن أبي حذيفة.

حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا عمرو بن سواد قال: أخبرنا ابن وهب قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط قال: سمعت سلمة بن مخزمة قال: " لما انتزى ابن أبي حذيفة بمصر بخلع عثمان، دعا الناس إلى أعطياتهم. قال: فأبيت أن آخذ منه، فقدر لي أني ركبت إلى عثمان، فقلت يا أمير المؤمنين، أن ابن أبي حذيفة إمام ضلالة كما قد علمت، وإنه انتزى عليك بمصر، فدعانا إلى أعطياتنا، فأبيت أن آخذ منه. قال: قد عجزت، إنما هو حقك " .

وبعث أمير المؤمنين عثمان سعد بن أبي وقاص إليهم ليصلح أمرهم.

فحدثني محمد بن عبد الوارث بن جرير قال: حدثنا ياسين بن عبد الأحد بن الليث قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب: " ان محمد بن أبي حذيفة لما انتزى على عثمان، بعث سعد بن أبي وقاص إلى أهل مصر يعطيهم ما سألوا. فبلغ ذلك ابن أبي حذيفة، فخطبهم ثم قال: ألا إن الكذاب كذا وكذا قد بعث إليكم سعد بن مالك ليقل جماعتكم، ويشتت كلمتكم، ويوقع التخاذل فيكم، فانفروا إليه. فخرج إليه منهم بمئة أو نحوها. فلقوه بمرحلة بني سعد، وقد ضرب فسطاطه، وهو قائل. فقلبوا عليه فسطاطه، وشجوه، وسبوه. فركب راحلته وعاد راحلا من حيث جاء، وقال لهم: ضربكم الله بالذل والفرقة، وشتت أمركم، وجعل بأسكم بينكم، ولا أرضاكم بأمير، ولا أرضاه عنكم " .

حدثني محمد بن موسى الحضرمي قال: حدثني أحمد بن يحيى بن عميرة الجذامي قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: " انتزى محمد بن أبي حذيفة على الإمارة فأمر على مصر، وتابعه أهل مصر طرا، إلا أن يكون عصابة، منهم معاوية ابن حديج، وبسر بن أبي أرطاة " .

وحدثني ابن قديد، عن عبيد الله بن سعيد، عن أبيه، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: " وأقبل عبد الله بن سعد حتى إذا بلغ جسر القلزم وجد به خيلا لابن أبي حذيفة، فمنعوه أن يدخل. فقال: ويلكم! دعوني أدخل على جندي، فأعلمهم بما جئت به، فإني قد جئتهم بخير. فأبوا أن يدعوه، فقال: والله لوددت أني دخلت عليهم فأعلمتهم بما جئت به ثم مت. فانصرف إلى عسقلان، وكره أن يرجع إلى عثمان. فقتل عثمان، وهو بعسقلان، ثم مات بها.

وأجمع محمد بن أبي حذيفة على بعث جيش إلى عثمان.

فحدثني محمد بن موسى قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عميرة قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: " من يشترط في هذا البعث؟ فكثر عليه من يشترط. فقال: إنما يكفينا منكم ست مئة رجل. فاشترط من أهل مصر ست مئة رجل، على كل مئة منهم رئيس، وعلى جماعتهم عبد الرحمن بن عديس البلوي؛ وهم كنانة بن بشر بن سلمان التجيبي، وعروة بن شييم الليثي، وأبو عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وسودان بن أبي رومان الأصبحي، وذرع بن يشكر اليافعي " .

قال يزيد بن أبي حبيب: " وسجن رجال من أهل مصر في دورهم: منهم بسر بن أبي أرطاة، ومعاوية بن حديج. فبعث ابن أبي حذيفة إلى معاوية بن حديج، وهو أرمد، ليكرهه على البيعة. فلما رأى ذلك كنانة بن بشر، وكان رأس الشيعة الأولى، دفع معاوية بن حديج ما كره " .

ثم قتل عثمان، رحمه الله، وكان قتله في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. ثم أن الركب انصرفوا إلى مصر. فلما دخلوا الفسطاط ارتجز مرتجزهم:

خذها إليك واحذرن أبا حسن

إنا نمر الحرب إمرار الرسن

بالسيف كي تخمد نيران الفتن

ولات مصر · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ٤