تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثني ابن قديد قال: حدثني علي بن عمرو بن خالد قال: حدثني أسد بن ربيعة، عن أبيه: " أن عبد العزيز لما غرس نخل حلوان، وأطعم دخله والجند معه، فجعل يطوف فيه، ووقف على غروسه ومساقيه. فقال له يزيد بن عروة الحملي: ألا قلت أيها الأمير كما قال العبد الصالح: (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)؟ قال: ذكرتني شكرا، يا غلام، قل لأثيناس يزيد في عطائه عشرة دنانير " .

وعرف عبد العزيز بن مروان بمصر، وهو أول من عرف بها في سنة إحدى وسبعين.

حدثنا حسن المديني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير قال: حدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: " أن أول من أحدث القعود يوم عرفة في المسجد بعد العصر عبد العزيز بن مروان " .

وفي سنة اثنتين وسبعين صرف بعث البحر إلى مكة لقتال ابن الزبير، وجعل عليهم مالك بن شراحيل الخولاني؛ وهم ثلاثة آلاف رجل، فيهم عبد الرحمن بن يحنس مولى بني أبذي بن عدي من تجيب، فهو الذي قتل ابن الزبير. ففرض له في الشرف، وعرف على موالي تجيب. وكان قتل ابن الزبير في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين.

وخرج عبد العزيز إلى الإسكندرية، واستخلف عليها ابنه الأصبغ بن عبد العزيز، وذلك في سنة أربع وسبعين. وقفل منها، واستخلف عليها جناب ابن مرثد، ولم يعزله عن الحرس والأعوان لكنه استخلف عليها.

وخرج عبد العزيز إلى الشام وافدا على عبد الملك، في سنة خمس وسبعين. واستخلف على مصر زياد بن حناطة بن سيف التجيبي. فتوفي زياد بن حناطة في شوال سنة خمس وسبعين، فاستخلف على مصر الأصبغ ابنه. ثم قدم عبد العزيز إلى الفسطاط أول سنة ست وسبعين فجعل على الشرط عبد الرحمن بن حسان بن عتاهية بن حزن التجيبي، أحد بني سعد.

وأمر عبد العزيز بالزيادة في المسجد الجامع بمصر، فهدم كله، وزاد فيه من جوانبه كلها، وذلك في سنة سبع وسبعين.

قال ابن عفير: " كان لعبد العزيز ألف جفنة كل يوم تنصب حول داره. وكانت له مئة جفنة يطاف بها على القبائل، تحمل على العجل إلى قبائل مصر " .

قال الشاعر:

كل يوم كأنه يوم أضحى ... عند عبد العزيز أو يوم فطر

وله ألف جفنة مترعات ... كل يوم تمدها ألف قدر

وقال عبيد الله بن قيس الرقيات:

أعني ابن ليلى عبد العزيز ببا ... ب اليون تغدو جفانه رذما

وقال أيمن بن خريم بن فاتك:

لا يرهب الناس أن يعدلوا ... بعبد العزيز بن ليلى أميرا

ترى قدره معلنا بالفناء ... يلقم بعد الجزور الجزورا

وقال ابن قيس:

تكون جفانة رذما ... فمصبوح ومغتبق

إذا ما أزحفت رفق ... جنت من دونهم رفق

وقد حسان بن النعمان الغساني من الشام إلى مصر، بعهد إلى المغرب في سنة ثمان وسبعين. فسأله عبد العزيز أن لا يعرض لأطرابلس. فأبى حسان ذلك، فعزله عبد العزيز، وولى موسى بن نصير مولى لخم أمر المغرب كله. فسار موسى ففتح الله عليه الفتوح بها.

وخرج عبد العزيز إلى الإسكندرية خرجته الثالثة سنة إحدى وثمانين. وخرج معه إليها وجوه الناس من الأشراف والشعراء. فقال ابن قيس الرقيات:

غدوا من مدرج الكريو ... ن حيث سفينهم حزق

فلما أن علون الني ... ل والرايات تختفق

رأيت الجوهر الحكمي ... والديباج يأتلق

سفائن غير مقرفة ... إلى حلوان تستبق

محل قد نحل به ... لذيذ عيشه غدق

يحل به ابن ليلى والن ... دى والحلم والصدق

ولات مصر · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ولات مصرص ١٥