تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ولو قيل إنها لم تجئ على فعل كما أن حزين لم يجئ على (حزن كان مذهبا) يعني أن قائلا لو قال لم تجئ (عقيم) على (عقم) كما أن حزين لم يجئ على حزن (لكان مذهبا) إذ كانوا يقولون (رجل حزين) و (امرأة حزينة).

قال: ومثله مما جاء على فعل لم يستعمل: مري ومرية) يقولون (ناقة مري ومريت) والفعل منه (مريت) وكان حقها (مري) مثل (قتيل) ولكنها جاءت على الفعل لها و (المري) التي تمسح لتدر.

قال سيبويه: (وقال الخليل: إنما قالوا: (مرضى وهلكى وموتى وجربى) وأشباه ذلك لأن هذا أمر يبتلون به وأدخلوا فيه وهم كارهون له فلما كان المعنى معنى المفعول كسروه على هذا).

قال أبو سعيد: الباب فيما يجمع على " فعلى " أن يكون " فعله " ما لم يسم فاعله مثل " قتيل " و " جريح " و " عقير " والجمع فيه " قتلى " و " جرحى " و " عقرى " فإذا جاء ما يسمى فاعله من الآفات كان محمولا على (قتلى) و (جرحى) (وقد قالوا: هلاك وهالكون فجاءوا به على قياس هذا البناء).

يعني جاءوا على قياسه الصحيح المستقيم وهو (هلك) فهو (هالك) وجمعه المكسر (هلاك) وجمع السلامة (هالكون) فهذا هو الأصل وقوله (لم يكسروه على هذا المعنى) يعني معنى الآفة حين قالوا: (هلاك). وقوله (إذ كان بمنزلته في البناء وفي الفعل) يعني بمنزلة فاعل في بنائه وفي الفعل، في (هلك يهلك) فصار بمنزلة (ضارب) و (ضراب) و (ضاربون) (وهو على هذا أكثر في الكلام). ألا تراهم قالوا " دامر ودمار ودامرون وضامر وضمر ولا يقولون: ضمرى) لأن " فعل " قد يجئ في بعض الجمع المكسر وفعال قد يجئ في بعضه (ومثل الهلاك ومراض وسقام ولم يقولوا سقمى) لأن القياس في مثل (سقيم) و (مريض): (سقام) و (مراض) كما تقول (ظريف) و (ظراف).

وقالوا: (رجل وجع وقوم وجعى) كما قالوا: (هلكى للآفة) وقالوا: (وجاعى).

كما قالوا: (حباطى) و (حذارى) وكما قالوا: (بعير حبج) و (إبل حباجى).

وقالوا: (قوم وجاع) كما قالوا (بعير) جرب، و (إبل جراب) جعلوها بمنزلة (حسن وحسان) فوافق فعل فعلا هنا كما يوافقه في الأسماء.

يعني أنه قد جاء " فعالى " في الآفات كما جاء " فعلى " وليس " فعالى " في الآفات بالكثير وإنما " فعالى " فيما كان واحده فعل يحمل على " فعلان " لأن " فعلان "، و (فعل)

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٤ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٤ · ص ٣٩٦