تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنقوص نحو (سنة)، و (ثبة) وما أشبه ذلك.

ومن الناس من احتج لذلك فقال: لما كان هاء التأنيث مقدرة فيها محذوفة منها صار بمنزلة المنقوص الذي يقدر فيه حرف يحذف منه وحركوا ثانيه لعلتين- يجوز أن يكونوا حملوها على الجمع بالألف والتاء، لأنهما جمعان سالمان قد اشتركا في السلامة وقد لزم فتح الراء في أحدهما لما ذكرناه، فكان الآخر مثله ويجوز أن يكونوا جعلوا التغيير الذي لزم أوائل ما يجمع من المنقوصات بالواو والنون في ثاني هذا الحرف فيغني من تغيير أوله كقولهم (سنة) و (سنون)، و (ثبة) و (ثبون).

ولذلك قال سيبويه: ولم يكسروا أول (أرضين)، لأن التغيير قد لزم الحرف الأوسط كما لزم التغيير الأول من (سنة) في الجمع.

قال: وقد زعم يونس أنهم يقولون (حرة) و (حرون) (يشبهونها بقولهم (أرض) و (أرضون) وقالوا (إوزة) و (إوزون). كما قالوا (حرة) وحرون).

وزعم يونس أنهم يقولون (حرة) و (أحرون) يعنون (الحرار) كأنه جمع (إحرة) ولكن لا يتكلم بها.

هذا ما حكاه سيبويه عن يونس، وقد حكى الجرمي عنه: أنهم يقولون: " أحرون " بفتح الألف وكل ذلك شاذ ليس بالمطرد، وإنما شبهوا " حرة " للإدغام الذي فيها بالمنقوص؛ لأن النطق بالحرفين في دفعة واحدة فصار كحرف واحد.

وقد أنشدنا أبو بكر بن دريد في " إخرون " بالكسر على ما حكاه سيبويه وقد حكاه الأصمعي:

إن أباك فر في يوم صفين ... لما رأى عكا والأشعريين

وحاجيا يستن في الطائيين ... وذا الكلاع سيد اليمانين

وقيس عيلان الهوازنيين ... قال لنفس السوء هل تفرين؟

لا خمس إلا جندل الأحرين ... والخمس قد أحشمنك الأمرين (¬1)

ركضا إلى الكوفة من قنسرين

هذا رجل حارب مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان سمع أنه كان يفرق خمسمائة خمسمائة فتجشم من قنسرين إلى الكوفة وحارب لأجلها ثم هرب

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٤ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٤ · ص ٣٣٠