وقد كسر حرف منه على (فعل) كما كسر عليه (فعل) وذلك قولك للواحد: (هو الفلك) فتذكر، وللجميع: (هي
الفلك)، وقال الله عز وجل: في الفلك المشحون (¬1) فلما جمع قال: والفلك التي تجري في البحر (¬2) كقولك: (أسد) و (أسد) وهذا قول الخليل ومثله: (رهن) و (رهن) وقالوا: (ركن، وأركن).
وقال الراجز وهو رؤبة:
وزحم ركنيك شداد الأركن (¬3)
كما قالوا: (أقداح) في (القدح)، وقالوا: (حشن وحشان وحشان) كقولهم: (رئد) و (رئدان).
وأما ما كان على (فعلة) فإنك إذا أردت أدنى العدد جمعتها بالتاء وفتحت العين وذلك قولك (قصعة) و (قصعات)، و (صحفة) و (صحفات) و (جفنة) و (جفنات) و (شفرة) و (شفرات) و (جمرة) و (جمرات).
فإذا جاوزت أدنى العدد كسرت على (فعال)، وذلك: (قصعة) و (قصاع)، و (جفنة) و (جفان)، و (شفرة) و (شفار) و (جمرة) و (جمار). وقد جاء على (فعول) وهو قليل وذلك قولك: (بدرة) و (بدور) و (مأنه) و (مؤون)، فأدخلوا فعولا في هذا الباب لأن فعالا وفعولا أختان، فأدخلوها هاهنا كما دخلت في باب فعل مع فعال.
غير أنه في هذا الباب قليل وقد يجمعون بالتاء وهم يريدون الكثير.
وقال الشاعر، وهو حسان بن ثابت:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (¬4)
فلم يرد أدنى العدد.
وبنات الياء والواو بتلك المنزلة، تقول: (ركوة) و (ركاء) و (ركوات)، و (قشوة) و (قشاء) و (قشوات)، و (غلوة) و (غلاء) و (غلوات)، و (ظبية) و (ظباء) واظبيات،
وقالوا: (جديات الرحل) ولم يكسروا الجدية على (بناء) الأكثر استغناء بهذا، إذ جاز أن يعنوا به الكثير.