تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على (فعول)، وهو غير كثير ليس بمطرد: كاطراد غيره، كقولك: (جالس): و (جلوس) و (شاهد)، (شهود)، (قاعد) و (قعود) و (باكي) و (بكي) وأصله (بكوى) وقد أدخله سيبويه أيضا في هذا الباب، لأنه لا يطرد كإطراد غيره وكثرته ألا ترى أنك لا تقول (كاتب وكتوب) و (ذاهب وذهوب) وإنما يطرد (فعول) في جمع " فعل " وغيره من الثلاثي كقولك: (فلوس) و (جذوع) وإنما شبهوا ظريفا بفاعل؛ لأن فعيلا وفاعلا قد يشتركان كقولك: (عالم) و (عليم) و (قادر) و (قدير) وقال بعض أصحابنا ردوا (ظريفا) إلى (ظرف) فجمعوه بحذف الزائد الذي فيه، والأول أعجب ولم أر أحدا ذكره، وأما (السمحاء) في جمع (سمح) فليس بمطرد؛ لأن (فعلا) لا يجمع على (فعلاء) ولكن (فعلا) و (فعيلا) قد يشتركان كقولك: (سمح) و (سميح)، فحمل على (فعيل) كقولنا: (كريم) و (كرماء) و (نبيل) و (نبلاء). وأما الشعراء فهو أيضا جمع " فعيل المطرد " وجمعهم لشاعر على شعراء شاذ إلا أن (فاعلا) و (فعيلا)

يشتركان في اسم الفاعل مثل " عالم وعليم " فجعل شعراء كأنه جمع (فعيل) في معنى (فاعل) وإن لم يستعمل.

وأما (عباديد) وما جرى مجراه من الألفاظ التي لا تكون إلا للجموع فإنا نردها إلى ما يجوز أن يكون واحدا لها؛ إذ قد أحاط العلم بأنها جمع والواحد هو ما قاله سيبويه: أنه (فعلول) أو (فعليل) أو (فعلال) ويمكن أن يكون (فعلول) مثل (برذون) ونحو ذلك مما جاء يمكن أن يكون واحدا له.

وأما " سراويل " فإن يونس ذكر أن من العرب من يقول في تصغيرها: " سرييلات " لأن لفظها لا يكون إلا للجمع فكأنهم جعلوا كل قطعة منها واحدا كما أن (دخاريص) جعلوها قطعا وكل قطعة منها (دخرصة) وكذلك جعلوا كل قطعة من (السراويل) " سروالة " وعلى ذلك أنشد أبو العباس:

عليه من اللؤم سروالة ... ... (¬1)

ومن لم يجعلها جمعا أسقط الألف التي بعد الراء فصغرها على (سريويل)، و (سربيل) وقد مضى الكلام في هذا.

وهذا الباب في رد الجمع فيه إلى الواحد بمنزلة الجموع التي ليست بأدنى الجمع إذا رددناها إلى الواحد غير أن هذا الباب الجموع فيه شاذة وفي غيره مطردة، وليست

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٤ · ص ٢٣٣