تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و (رويت) في معنى (جذبت)، وإذا صغرت فهي مثل (أرية) في هذا الوجه.

وما كانت الواو فيه قبل آخره متحركة وإن كانت زائدة فهي تجري مجرى (أسود) و (مزود) وذلك نحو (جدول) و (قسور) تقول فيه: (جديول) و (قسيور) كما قلت:

(أسيود) و (أريوية) والباب فيه (جديل) و (قسير).

وقوى سيبويه ظهور الواو في التصغير بظهورها في الجمع وأنشد قول الفرزدق:

إلى هادرات صعاب الرؤوس ... قساور للقسور الأصيد (¬1)

قال أبو سعيد: وليس ظهورها في الجمع بحجة قوية لظهورها في التصغير؛ لأنه يقال في " مقام " و " مقال ": " مقاوم " و " مقاول ".

وقد ذكرنا أن الواو ذا كانت لاما انقلبت كقولك في (غزوة): (غزية)، و (رضوى) (رضيا) وفي (عشواء): (عشياء) فهذه الواو لا تثبت كما لا تثبت في: (فيعل) نحو (ميت) و (سيد) وهاء التأنيث وألفه وياء النسبة والألف والنون لا يوجب شيء من ذلك إظهار الواو تقول في (غزوان): (غزيان) كما قلت في (عشواء) (عشياء)، وفي (غزوية) إذا أردت النسب (غزيية) وإنما وجب في اللام القلب لا غير وجاز في العين إقرار الواو على الصفة التي ذكرنا أن العين (أقوى) من اللام، لأنهما إذا اجتمعا ياءين وقيل (أوواوين) أو واوا وياء وإحداهما عين والأخرى لام أعلت اللام دون العين نحو (حوى) (يحوى) و (حيى) (يحيا) و (هوى ونوى) فلما كان الأجود في (أسيد) قلب الواو ياء وهي عين الفعل لزم في اللام القلب لا غير.

ولهذه العلة نقول: إنه لما كان الأجود في الواو المتحركة قبل التصغير قلبها ياء والمتحركة أقوى من الساكنة لزم في الساكنة القلب لا غير كقولك: (عجوز) و (عجيز) و (حرور) و (حرير)، ألا ترى أنهم يقولون: (ثوب) و (ثياب) فيقلبون الواو ياء، لسكونها في الواحد، ويقولون: (طويل) و (طوال)، وهو بناء (ثياب) فيقرونها واوا لحركتها في الواحد.

وإذا صغرت معاوية في قول من يقول: (أسيود) جاز إقرار الواو، فتقول فيه: (معيية) وإذا كان على قول من يقول: (أسيد) قلت: (معية) لأنك إذا قلبت الواو ياء اجتمع ثلاث

شرح كتاب سيبويه · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح كتاب سيبويهج ٤ · ص ٢٠٨