تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتزمه، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. وهؤلاء تقل أقدراهم، وتتضاء أخطارهم عن أن يفردوا ببسط القول عليهم.

والذي يوضح افتضاحهم أن يسئوا عن الدليل على حدث السموات والأرض، فإن تشبثوا بسجيتهم في الركون إلى دعة التقليد، فسحقا سحقا. وإن رموا مساهمة أهل القبلة في تدبر آيات الله واعتبارها، والاستدلال بالصنع على الصانع، لم يجدوا إلى ذلك طريقا. فإن كل ما يذكرونه في إثبات الحدث، وأمارات الأولية، انكس عليهم في الموجود الذي اعتقدوه إلها، فإن قصاري ما يتمسك به المعتبرون في حدث العالم تبدله وقبوله للحوادث، مع استحالة التعري منها، وكل ذلك مقرر فيما وصفوه. وإن أنكروا ركنا، انعكس عليهم مثله في العالم. فمذهب هؤلاء: يرددهم بين القول بقدم العالم، وحدث الباري تعالى عن قولهم، وقد قدمناه في نفي التجسيم ما يوضح الرد عليهم.

وصار معظم مثبتي الجهة إلى التمنع من وصف الرب تعالى بالأقدار، والنهايات، والحدود، والأقطار. وقالوا مع ذلك: إنه متحيز، مقابل لعرشه.

وقد وجّه شيخنا على هؤلاء قسمة بديهية لا مخلص لهم منها، وقال: ما يشغل الحيز أو الأحياز-إلا بالتجاذي أجراماً وأجساماً-فلا يخلو من أقسام: إما أن تكون مثل الأجسام قدراً ومساحة، وإما أن تكون أكبر منها، وأكثر ذهاباً في الجهات، وإما أن تكون أصغرنها. وهذه قسمة بديهية نعلم بطلان المريد عليهم بضرورة العقل، فلو قدرنا المحاذي للعرش مثلا لهن للزم منه التصريح بإثبات القدر والنهاية. وإن قالوا: المحاذي للعرش أكبر منه، فيلزم منه أمران يجران إلى الخروج عن الدين: أحدهما: أن الذي قابل العرش يجب أن يثبت له حكم التقدر. والوجه الآخر أنه إذا قابل العرش مقابل ببعضه، وزاد على العرض ذهابا في الجهات والأقطار، فقد ثبت له حكم التبعيض والتأليف للعرش، وفيما قدمناه في الرد على المجسمة ما يوضح بطلان ذلك.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٤١٨