ثم نقول: لا معنى لاتصال من الجواهر بالجوهر الواحد، إلا أن الجواهر شغلت أحيازاً ولم يتخللها تقدير حيز يشغله جوهر آخر، ولا معنى للملاقاة إلا ذلك. وإذا فرضنا في جوهرين وضح في الستة. فإذا خلق الله جوهراً فرداً، ثم خلق جوهرا آخر ملاقياً له، فلا تؤثر ذات أحد الجوهرين في الآخر، ولا تؤثر أعراضه أيضاً في ذات الآخر لأصول قدرناها. بل كل جوهر مختص بحيزه وكونه الذي خصصه به. ولا معنى لتلاقي جوهرين واجتماعهما، إلا أنهما ثبتا سوياً في جزين لا يقدر بينهما حيز لجوهر ثالث.
وإنما صعب موقع هذا السؤال على الجهلة من حيث حاولوا تصوير الجوهر الفرد في ضمائرهم، ورتبوا على تصويره تصوير الاتصال به. وليس يتصور في هواجس الأنفس وفكر القلوب إلا الأجسام، وكيف يطمع في تصوير فرع ليس يتصور أصله؟! وهذا دفع ظاهر لتمويه النظام، ولا يبقي له بعدُ إلا التشغيب الذي لا يكترث بمثله لبيب. وهذا تحو سؤاله عن جوهر على متصل جوهرين.
فإنه لما منع عن ذلك كفّر منه ونحر، وصور جسماً على متصل جسمين.
ومعظم الزلل في هذه المسألة ينشأ من تصوير الجوهر الفرد في الأوهام، وهو مستبعد في اطراد العادات.
فإما الذي ذكره من تستر الجوهر من وجه وانكشافه من وجه، فها لا محصول له. فإن الجوهر الفرد لم تجر العادة برؤيته. والحجب عندنا غير مانعة من الإدراك. فلو أجرى الله العادة بادراك الجوهر الفرد لكن من أدركه من جهة فقد أدركه على الحقيقة، ويستحيل أ، يقدر له وجه غير مدرك.
فإن قال قائل: إن لم تلتزموا كون الحجب مانعة ساترة في تحقيق البصر، فلا تمنعوا ذلك في جرى العادة. والذي قدمنا يلزمكم في جرى العادة، وهذا باطل