تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما اختلفوا فيه: أن أبا هاشم ومعظم المعتزلة، صاروا إلى القول ببقاء السكون مطلقاً من غير تفصيل. ومن منع بقاء الحركة لم يمنع بقاء السكون.

وذهب الجبائي إلى أن السكون لا يبقي في حالتين: إحداهما أن الجسم الثقيل الهاوي بما فيه من الاعتمادات إذا أمسكه الله تعالى في الجو ولم يكن تحته عماد يمسكه ويقله، فتتجدد السكنات على الجسم في هذه الحال ولا يبقي له سكون. ولو لا تجدد السكنات وتعاقبها، لزال الجسم الثقيل هاوياً إذا لأن.

فأما إذا كان الجسم متعمداً على جسم تحته يقله، فسكون الجسم المعتمد باق عند الجبائي. وذهب غيره إلى الحكم ببقاء السكون في الحالين. والقياس مع القول ببقاء الأعراض خلاف ما اختاره الجبائي. فهذه إحدى الصورتين اللتين حكم الجبائي فيهما بأن السكون لا يبقي.

والصورة الأخرى: السكون المقدور للحىّ الواقع في محل قدرته فهو غير باق عند الجبائي. وإنما حمله على ذلك قوله: إن القادر منا على الفعل والترك لا يجوز أن يخلو عن أحدهما، فلو فعل سكوناً وحكمنا ببقائه، فيشتغل المحل به عن سكون آخر، فيبقي القادر على الحركة والسكون لا يفعل بقدرته حركة ولا سكوناً.

وجوّز أبو هاشم خلو القادر عن فعل أحد الضدين. فألزم على مذهبه، وقيل له: إذا فعل الحي سكوناً، وبقي سكونه، وانقطعت عنه قدرته ثم اتصل به أمر بالحركة على التضييق فإذا لم يتحرك المأمور بها فيأثم إذا كان الأمر على الإيجاب. فيقل لأبي هاشم: لم أثبته ولم يصدر منه فعل؟ فقال: استحق الذي لأنه لم يفعل ما أمر به.

فقيل له: استحقاق الذي محال إسناده إلى عدم، وكيف يستبعد من القائلين بالكسب استحقاق الذي على ما لم يختر عوه من يجوز استحقاق الذي على عدم!! ولهذه المسألة لقب بالذّمي. ولهذه المسألة بيان في التعديل والتجويز يأتي الشرح عليها إن شاء الله.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٨٤