تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصار صائرون إلى منع إطلاق اسم السكون على الكون الأول في المكان الثاني مع الاعتراف بأن الكون الأول مثل الكون الثاني. وهب فريق إلى أن الكون المسمى، فإنه حركة تخالف الكون الثاني المسمى، فإنه سكون.

فإما من اعترف تماثل الكونين فلا نظهر معه الاختلاف في المعنى. إذ من حكم المثلين وجوب تساويهما في جملة صفات النفس. وكون السكون سكوناً من صفات النفس. فإن نازع منازع في إطلاق تسميته فلا نعبأ به مع الاتفاق في المعنى. وإن زعم هؤلاء أن الكون الأول يخالف الكون الثاني في المعنى، فهو باطل. وذلك لأن الكون الأول أوجب اختصاص الجوهر بالمكان الثاني، كما أن الكون الثاني أوجب اختصاصه به. ووجه اختصاصه في الحالة الثانية كوجه اختصاصه في الأولى. ولو جاز تقدير الفرق بين الحالة الأولى والثانية، جاز الفرق بين الثانية والثالثة، فإن الأكوان متجددة غير باقية.

فإن قيل: الكون الأولى في المكان الثاني أوجب الخروج عن المكان الأول، والكون الثاني لا يوجب ذلك، فلزم اختلاف الكونين من هذا الوجه.

قلنا: هذه زلة وغفلة عن حقائق الأكوان، ولا معنى لقول القائل: الكون الأول في المكان الثاني يوجب الخروج من المكان الأول. فإنه لا معنى للخروج من الأول إلا الدخول في الثاني، فرجع محصول هذا القول إلى أن الدخول في المكان الثاني يوجب الدخول فيه، فيفضي سياق الكلام إلى أن الكون يوجب نفسه، وهذا محال.

وإن فسر الخصم ما قاله بأن الكون الأول في المكان الثاني يضاد الكون الأول في المكان الأول، فهذا المعنى متحقق في الكون الثاني في المكان الثاني، إذ هو مضاد للكون في المكان الأول. فقد ثبت تماثل الكونين: الأول والثاني من حيث المعنى.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٥١