تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن صوروا في الأرض فترات مع تدارك حركات الفلك، لزمهم أن يجوزوا تتابع فترات الأرض، إذ ليس تجويز فترة أولى من تجويز فترات. وسنستقصي ذلك عند كلامنا في الرد أصحاب الهيئة.

ومن زعم أن الأرض هاوية يثقلها، فما قاله باطل من أوجه: أحدها: أن كل ثقيل إذا كان ممسكاً بعماد مثلا وعليه أجسام خفيفة كالقطر ونحوه، فإذا زال العماد يهوى الجسم الثقيل مسرعاً في هويه. فلا بد أن ينقطع عنه الجسم الخفيف. فلزم من هوى الأرض أن لا يستقر عليها جسم خفيف. وأقرب من ذلك أن أثقل الجسمين أسرع هوياً في مجرى العادة عندنا وفي حكم الطبيعة عندهم. فلزم على قياس ذلك أن يقال: لو تردى شخص من سطح، لا ينتهي إلى القرار أبداً.

ومما يوضح ذلك: أنها لو كانت هاوية، لازداد الخلق كل يوم من النجوم بعدا، فإنها جارية في مركزها من الجو وليست بها بسطة باتفاق منهم، إذ لو كانت هابطة، للحقت الأرض لحوق المتردى من علو إلى سفل السفل.

ويتعلق بالذي نحن فيه فصل صار إليه بعض الفلاسفة وكثير من الإسلاميين، فقالوا: إنما يضبط الأرض الهواء المحيط بها والواء غيرها، وهو الذي يمسك السماء أن تزول. ولو ارتفع الهواء، لاصطكت السماء والأرض، ولتصعدت الأرض، وتسفلت السماء، متسرعة كل واحدة إلى درك صاحبتها. وسنذكر ذلك في آخر الأكوان إن شاء الله.

ومن تمويهات النظام الصورة التي قدمناها في صدر الكتاب، وهي أن نقدر بئراً عشرين باعاً، وفي سطها خشبة معرضة تقسم بشطري البئر، وقد بط بالخشبة حبل، والطرف الآخر متصل بأسفل البئر مرتبط بدلو. فلو دلينا إلى

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٤٨