تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تصور قطع السفينة بمشي على هيئة مع القطع بأن السفينة أسرع جرياً من الماشي. والجواب عن ذلك أن نقول: لو توازي طافران، هل يسبق أحدهما الثاني مع استوائهما في أصل الطفر وصفته؟

فإن قال: إذا استويا، لم يسبق أحدهما الثاني ولا بد من ذلك.

قيل له: فما بال الماشي اختص بالطفر دون السفينة وهي في تتابع حركاتها أحرى بالطفر! فتخصيص تصور الطفر بالماشي جهالة لا يبلغها عاقل. وإن تصور الطفر منهما، فيلزم النظام من عدم السبق في حكم الطفر ما لزمنا. وهذا القدر كاف في ابطال تمسكه.

على أنا نقول: فترات المخاطي عند موقع قدمه وخروجه عند محاذاة كل خطوة، أسرع من جرى السفينة، ثم تتفق فترات ووقفات. وإن صور ابطاء في رفع الرجل ووضعها، فلا بد من تصور حركات من المخاطي تصادف سكنات من السفينة، وهذا متضح لا شك فيه.

ولهذا الأصل قطع أحصابنا بإطال قول من أنكر وقوف الأرض وزعم أنها متحركة. وذلك أن هؤلاء اختلفوا: فمنهم من قال: الأرض كرة متتابعة الدوار على هيئة دورات الدولاب. وقال قائلون: الأرض متحركة هاوية أبداً. والقولان باطلان. فأما من زعم أنها متحركة تحرك الدولاب، فنبطل ذلك عليه بمشينا وتخليقنا مكناً وأخذنا مكاناً.

وأصل هؤلاء تتابع الحركات، فإنهم قالوا: تتحرك الأرض بتحرك الفلك، وحركات الفلك متتابعة باتفاق منهم. فإن هيئتها ومصادفتها الأجزاء الهوائية المتساوية يوجب لها الحركات الطبيعية المتداركة. ثم تدارك حركاتها يوجب تدارك حركات الأرض، كما أوجب تدارك حركات الأنجم. ولو كان الأمر كذلك، لما سبق شيء من الأرض، وهذا واضح في ابطال ما قالوه.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٤٧