تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النقطة، فإذا تصور ذلك في كل جزء من المحيطة عند تقدير الانفراد، لم يخل القائلون بالجوهر الفرد: إما أن يقولوا: إن جميع أجزاء المحيط تحاذي النقطة، وإما أن يقولوا: إن النقطة تحاذي أجزاء معينة من المحيط، وإما أن يقولوا: إنها تحاذي أجزاء مبهمة لا تتعين. فإن صاروا إلى القسم الآخر كانوا مبطلين. فإن المحاذاة إنما تقع بين شيئين على التحقيق. فإما المصير إلى تقدير المحاذاة وعدم تقديرها على التردد، فلا محصول له إلا أن يكون ذلك تردد شك راجع إلى الشاكة مع جواز العلم بما يفكر فيه.

وإن قال الخصم: إن النقطة تحاذى أجزاء معينة، فذلك محال، إذ ليس بعض أجزاء المحيط أولى بتصور ذلك فيه من بعض، فلم يبق إلا القسم الثالث.

وأول ما نفاتحه به في الجواب أن نقول: النقطة يجوز تقدير اتصالها بأجزاء من المحيط، ولا يجوز أن تتصل بجميع أجزاء المحيط، مع بقائها على هيئتها وحجمها. وهذا معلوم بضرورة العقل لا ترجيع لمنكر فيه. فيقال عند تقرره للتضام: يجوز اتصال النقطة بجميع أجزاء المحيط من حيث جاز اتصالها بكل جزء من المحيط على قدر النقطة من غير إمكان تعيين فيهز ثم لم يلزم من ذلك جواز اتصال النقطة بكل المحيط جميعاً. وما وجهه علينا من التقسيم ينعكس عليه في تجويز الاتصال.

ثم نقول: النقطة تحاذي أجزاء من المحيط معينة، وإن لم تبن لنا، فهو تشكك منا. وضبط القول أن نقدر منشأ الخطوط من النقطة واتصالها بالحيط. فكل قدر من المحيط اتصال به خط مستقيم فهو الذي حاذاه جزءاً من النقطة. والأجزاء التي لم تتصل بها الخطوط من المحيط، فهي التي لم تقابلها النقطة أصلا، فلا يبقي له بعد ذلك مضطرب إلا التشغيب بالدعوى المحضة.

الشامل في أصول الدين · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الشامل في أصول الدينص ٣٤٥