وذلك من عذاب الخزي والندم ، الله منحه نعمة الوجود ، منحه نعمة الإمداد ، منحه زوجة ، منحه أولاداً ، منحه عقلاً ، منحه شكلاً وسيماً ، منحه بيتاً ، منحه كل شيء ، فكان همه إيذاء الخلق ، كان همه الاحتيال عليهم ، ابتزاز أموالهم ، الإيقاع بينهم ، كان همه أن يبني مجده على أنقاضهم ، أن يبني غناه على فقرهم ، أن يبني أمنهم على خوفهم ، أن يبني حياته على موتهم ، ماذا يفعل ؟ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)
( سورة الإسراء )
والله أيها الإخوة لعل الله جل جلاله يعجب من هؤلاء الذين يقعون في الكبائر ، يقول الله عز وجل :
( سورة البقرة )
شيء عجيب ، أن يفعل إنسان شيئاً سيدمِّره إلى أبد الآبدين من أجل لقمةٍ من حرام ، من أجل دراهم معدودات يبيع دينه وآخرته ، يحلف البائع مائة يمين أنها ليست رابحة ، ولا يوجد منها ، وأوقفوا استيرادها ، وهي أحسن نوع ، ولم يربح منها شيئاً ، وكل هذه الأيْمان كاذبة ، ليبيع سلعةٍ فقط ، باع دينه ، وأشهد ربه كذباً على شيءٍ خسيس، لذلك هذا الذي يبيع النفيس بالخسيس إنسانٌ أحمق .
والله أيها الإخوة إذا سمح الله لنا أن ننظر إلى وجهه الكريم ، وأن يكلمنا يوم القيامة ، لهي السعادة العظمى ، لأنه هو أصل الجمال ، أصل الكمال ، أصل النوال ، هو أصل كل شيء .
" ابن آدم اطلبني تجدني ، فإذا وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء " .
ونضرب مثلاً للتوضيح : ابن رُبَّيَ تربية عالية ، وله أبٌ حنون ، عطوف ، وقور ، كريم ، حليم ، هذا الابن المربى تربية عالية إذا أعرض عنه أبوه يكاد يحترق ، إعراضاً فقط، لم يضربه ، إعراض ، ما نظر إليه..