الإنسان حينما يؤمن ، وحينما يستقيم على أمر الله ، وحينما يتَّصل بالله يزكيه الله ، مستحيل أن ترى مؤمناً حاقداً ، مؤمناً جباناً ، مؤمناً بخيلاً ، مؤمناً حقوداً ، مستحيل ، أن ترى مؤمناً مخادعاً ، مؤمناً ذا وجهين ، هذا ليس مؤمناً ، فالله يزكي المؤمن ، يزكيه في الصلاة ، إن مكارم الأخلاق مخزونةٌ عند الله تعالى ، فإذا أحب الله عبداً منحه خلقاً حسناً ، ما هذا الأدب يا رسول الله ؟ قال : " أدبني ربي فأحسن تأديبي " .
( من الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )
يقولون : الماس أغلى شيء في الأرض ، بالقراريط ، وثمنها آلاف مؤلفة ، أساسه فحم فقط ، جاءه ضغط شديد وحرارة شديدة ، فالمؤمن أحياناً يضغط ضغوطاً متواصلة ، لكن كل ضغط ينمي فيه صفة راقية ، تجده حليماً ، أديباً ، حيياً ، عفواً ، صفوحاً ، ودوداً ، كريماً، شجاعاً ، وفياً ، هذه الصفات كلها نتائج تربية إلهية ، ما هذا الأدب يا رسول الله ؟ قال " أدبني ربي فأحسن تأديبي " .
( من الجامع الصغير : عن " ابن مسعود " )
أيها الإخوة ... المؤمن له أدب عالٍ جداً ، تجده يغض نظره دائماً عن عورات الناس ، لسانه منضبط بالحق ، يذكر الله كثيراً ، حركته للإصلاح دائماً ، لا ينطلق بفاحشة ، ولا لإيذاء الناس ، يتحرك للإصلاح فيما بينهم .
ليت العذاب ينتهي عند قوله : أن الله لا يكلمهم ، ولم يزكهم في الدنيا ، قال :
فبربكم هل كان هؤلاء عقلاء حينما كتموا الحق ؟ والله هناك من يكتم الحق دائماً بكل عصر ، هناك من يكتم الحق .