هذه كلها أشياء حسية ، لكن فيها أعظم من ذلك ، فيها النظر إلى وجه الله الكريم .
" إنكم سترون ربكم عياناً كما ترون هذا القمر ".
)من رياض الصالحين : عن " جرير بن عبد الله " )
قال تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22)إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)
( سورة القيامة )
فأنت لو دخلت بيتاً ، ودعيت إلى طعام نفيس جداً ، الطعام ، والشراب ، والمُقبلات ، والفواكه ، والحلويات ، وبعدها تمتَّعت بمنظر صاحب هذا البيت له وجهٌ كالبدر ، أهذا أعلى شيء ؟ لا هناك أعلى ، الأعلى من ذلك أن يقول لك صاحب البيت : أهلاً وسهلاً ، أكرمتنا بهذه الزيارة ، أنِسنا بك يا أخي ، نوَّرت هذا السكن ، ترحيب صاحب البيت فوق التمتُّع برؤية وجهه ، وفوق التمتع بطعامه وشرابه ، لذلك قال تعالى: وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ
( سورة التوبة : من آية " 72 " )
هناك جنةٌ فيها ما تشتهي الأنفس ، وتلذ الأعين ، وفيها نظرٌ إلى وجه الله الكريم ، وفيها إيناسٌ من الله ، وترحيبٌ منه لعباده المؤمنين ، لعل هذا كما قال الله عز وجل أعظم ما في الجنة ..وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ
( سورة التوبة : من آية " 72 " )
فلذلك أكبر عقاب يعاقب به الإنسان يوم القيامة أن لا يكلمه الله ، هو الآن ميِّت ، الآن غائب عن الوعي ، الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا ، أعظم عقاب ..
وهناك عقاب ثانٍ :كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15)
( سورة المطففين )
عقاب الحجاب وعقاب عدم التكليم ، الإنسان الآن مخدَّر بالشهوات، أما إذا مات انقطعت عنه هذه الشهوات وعاد إلى فطرته .. لذلك ورد في الجامع الصغير :" إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول : يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى " .
( من الجامع الصغير : عن " جابر " )