إن لهؤلاء الدعاة آلاف الصفات ، الله عز وجل أغفلها كلها إلا صفةً واحدة ، هذه الصفة أنهم لا يخافون في الله لومة لائم ، ينطقون بالحق ، ولا يخافون في الله لومة لائم ، لو أنهم نطقوا بالباطل خوفاً من جهةٍ ما ، أو نطقوا أو سكتوا عن الحق خوفاً من جهةٍ ما ، لسقطت دعوتهم ، ماذا بقي من دعوتهم ؟
فيا أيها الإخوة الكرام ...
أي أن كل المكاسب التي حصَّلوها إنما هي نارٌ سوف تحرقهم ، والله قال لي مرة أحدهم: إنسان له مهنة أساسها فيها ثقة ، كطبيب يقول لك : حلل ، تُحلل ، اشترِ هذا الدواء ، تشتريه، لابد من إجراء عملية ، عملية ، فالمهنة أصحابها موثوقون ، وفي الأعم الأغلب هؤلاء كذلك ، أما إذا كان في حالات شاذة ، كإنسان مثلاً من أجل تجميع أكبر ثروة ممكنة ، غش الناس في صحتهم ، اقترح عليهم إجراء عمليات ليسوا بحاجة إليها ، وحقق أرباحاً كبيرة منها ، واشترى بيت فخم ، واشترى مزرعة فخمة ، الإنسان البصير الذي أوتي فراسةً يرى أن هذا البيت كأنه يشتعل بهم ، وأن هذه المزرعة كأنها تشتعل بهم ، حينما تحصِّل مالاً حراماً على حساب صحة الناس ، أو على حساب سلامتهم ، أو على حساب أمنهم ، أو على حساب استقرارهم ، أو على حساب عواطفهم النبيلة .
فبأوروبا هناك من يخطف الأطفال ، يطلب مليون دولار ، والأب يدفع ، لكن هذا استغل العواطف المقدسة التي بين الآباء والأبناء ، وابتز بها أموال الناس ، فكل إنسان يبتز أموال الناس وعلى حساب قِيَمه ومبادئه هذا يأكل النار ..
طبعاً العلماء قالوا : لا يكلمهم كلاماً مؤنساً ، الله عز وجل يلعنهم ، رب العالمين قد يرسل الملائكة لتلقي السلام على المؤمنين .. تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
( سورة الأحزاب : من آية " 44 " )