تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو المؤمن ، المؤمن مواقف ، مبادئ ، يقول : لا بملء فمه ، ولا يخشى في الله لومة لائم ، يقول : لا ، وألف لا . إذا شيء مخالف للشرع ، وكان فيه معصية ، أو فيه أكل مال حرام، أو فيه شهادة زور، لا ، هذا المؤمن ، فلو قطعته إرباً إرباً لا يعصي الله ، هنا قوة المؤمن ، أما..

من دونه ، لا يوجد بينهما نسبة ، الله كل شيء ، وهذا لا شيء ، أنداداً ، يتوهمه قوياً ، يتوهم سعادته بإرضائه ، سبحان الله ! الإنسان يرتكب أحياناً حماقة كبيرة ، ويخسر الدنيا والآخرة معاً ، هذا الذي آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً ، وهذا الذي آثر رضا الله على دنياه ربحهما معاً ..

ماذا يحب الإنسان بشكل علمي ؟ الإنسان يحب الجمال ، ويحب الكمال ، ويحب النوال . إذا أعطاك إنسان مبلغاً ضخماً جداً حللت فيه كل مشاكلك ، وكان هو قميءَ القامة ، ألا تحبه على دمامته ؟ لا تنام الليل إلا وأنت تذكره ، مع كونه دميماً ، أعطاك مالاً ، الإنسان يحب الكمال ، ولو أن الكمال ما أصابه ، يحب الكرم ، يحب الشجاعة ، يحب الحلم ، يحب العدل ، يحب الكمال، ويحب الجمال ، ويحب النوال .

فهؤلاء يحبونهم كحب الله ، أي أنهم يحبونهم حباً يشبه حب المؤمنين لله ، المؤمن بصراحة لا يليق به أن يكون لغير الله ، لا ينبغي للمؤمن أن يكون لغير الله ، هو لله وحده .. وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ

( سورة البقرة : من آية " 130 " )

حينما يكون الإنسان لغير الله يحتقر نفسه ، لا يعرف قدرها ، هانت عليه نفسه فكان لغير الله .

أنت خلقك الله عزَّ وجل إنساناً أولاً ، مخلوقاً مكرَّماً ، أنت لله ، لا تكن تابعاً لإنسان بل كن تابعاً لله عزَّ وجل .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٩٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٩٤٣