هذه آية واضحة جداً ، لا تحتاج لا إلى تفسير ، ولا إلى شيخ ، لأنها واضحة ، أما حينما تكون في بلدة ، لك رفيق شاب صديق لك ، كنت وإياه على مقعد واحد ، فأنت تعاني من ضيق العَيش ، ومن الدخل القليل ، وصديقك معه الملايين ، وهو غارق في الزنا ، والفجور ، والخمر، والنساء ، والسفر ؛ وأنت خائف من الله ، من جامع إلى جامع ، وترجو الله أن يسامحك ، حينما ترى نفسك محروماً ، وأن الله قد أعطاه ، أنت لم تفهم هذه الآية أبداً ، ولم تعشها ، قراءتها سهلة ، وسهل أن تشرحها لنا ، أما أن تعيشها فهذا يحتاج إلى إيمان كبير ، يحتاج إلى أن تشعر أنك بطاعة الله أغنى الناس ، وأنك بطاعة الله أقوى منه ، وأنك بطاعة الله أسعد منه ، ولو كنت فقيراً ، هذه السكينة ، أن تسعد بها ولو فقدت كل شيء .
السكينة ، إذا أنزل الله على قلبك السكينة تسعد بها لو فقدت كل شيء ؛ وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء .
يا أيها الإخوة الكرام ...
أحياناً يعمل زوجته نداً ، تحمله على معصية يرضخ ، يرى سلامتها أغلى عنده من علاقته بالله ، أحياناً يدفعه لمعصية ، أحياناً يأكل المال الحرام ليرضي أسرته من شدة الطلب والإلحاح ، ماذا رأى هذا ؟ هذا رأى أن سلامته في بيته مع زوجته ، وأولاده أغلى عنده من طاعة الله عزَّ وجل ، صحابي جليل طلبت منه زوجته طلباً . فقال : " اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلَّت إحداهنَّ على الأرض لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر ، فلأن أضحي بكِ من أجلهن ، أهون من أن أضحي بهن من أجلك " ، هذا مقياس .
قالت له أمه : " يا سعد إما أن تكفر بمحمد ، وإما أن أدع الطعام حتى أموت " ، فقال : " يا أمي لو أن لكِ مئة نفسٍ فخرجت واحدةً واحدةً ما كفرت بمحمد ، فكلي إن شئتِ أو لا تأكلي " . فأكلت بعد ذلك .