فهؤلاء يحبون الأنداد حباً يشبه حب المؤمنين لله ؛ يعظِّمونهم ، يخافونهم ، يرجون ما عندهم، يعصون الله من أجلهم ، وهذه أكبر المصائب أن تكون خطأً لإنسان .. فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(54)
( سورة الزخرف )
هان أمر الله عليهم فهانوا على الله ، هذا ملخَّص الملخَّص ، وهو حال المسلمين الآن هان أمر الله عليهم فهانوا على الله ، احتفالاتهم ، أعراسهم ، كسب مالهم ، فكجاراتهم ، بيوتهم ، صرعات العصر كلها في بيوتهم ، لا يوجد عندهم شيء حرام ، ولكن لديهم صلاة وصوم وحج وزكاة ، هذا الإسلام العظيم الذي هو خمسمئة ألف بند ، والذي هو منهج تفصيلي بقي خمسة فقط.
تجد حياته في واد ، والإسلام في واد ؛ بيته ، أولاده ، بناته ، زوجته ، دخله ، تجارته ، ولا يشعر أن هناك مشكلة ، دار نشر تروِّج كتاباً كله كفر ، يقول لك : هذه مصلحتي ، ماذا أفعل ؟ مطعم يبيع خمر ، يقول لك : لا يمكن ألاَّ يكون الخمر ، لأنه مطعم خمسة نجوم ، يقيم دعاية أحياناً كلها نساء كاسيات عاريات ، وهو يصلي في أول صف ، كيف يكون متوازناً ؟ كيف جمعت بين النقيضين ؟ قال لي شخص يصلي في الصف الأول : أنا عندي مطعم يباع فيه الخمر، ولكن هذا العمل في رقبة شريكي ، فأنا ليس لي ذنب !! توازن فكره بهذه الطريقة أنه وضعها (في رقبة شريكه) ، وانتهى الأمر .
الإنسان الجاهل الغافل هو الذي يطيع مخلوقاً ، ويعصي خالقاً ، يطيع زوجته ، ويعصي ربه ، يطيع شريكه ، ويعصي خالقه ، يطيع أولاده ، ويغضب ربه ، يكسب المال الحرام ليرضي أسرته ، وهذه لا تنفعه عند الله شيئاً ، من هنا قال الله عزَّ وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ
( سورة التغابن : من آية " 14 " )