ضربت مرَّة مثلاً بسيطاً أنك قد تركب قطاراً إلى حلب ، حيث يمكنك أن تحصل مبلغاً ضخماً جداً ، والوقت مناسب ، قد ترتكب في القطار عشرات الأخطاء ، لكن القطار في طريقه إلى حلب ، وسيصل في الوقت المناسب ، قد تأخذ مثلاً بطاقة درجة أولى ، وتجلس في الدرجة الثالثة خطأً ، هذا خطأ ، قد تجلس مع شُبَّان ليسوا مهذبين فتنزعج منهم ، هذا خطأ ثانٍ ، قد تتلوى جوعاً ولا تعلم أن في القطار عربة مطعم ، هذا خطأ ثالث ، قد تجلس عكس اتجاه القطار فتصاب بالدوار ، هذا خطأ رابع، لكن القطار في طريقه إلى حلب ، وسيصل في الوقت المناسب، وستأخذ هذا المبلغ ؛ أما الخطأ الذي لا يغتفر هو أن تركب قطار درعا ، هنا لا يوجد هدف أبداً ، الطريق مغلق هنا ، لا يوجد قبض مثلاً .
لذلك الشرك خطأ لا يغتفر ، لأن الطريق مسدود ولا يوجد شيء ، اتجهت إلى غير الله لا يوجد شيء ، غير الله عزَّ وجل ضعيف ، فقير، قد يكون أحياناً لئيما ، لا يستجيب لك ، وقد لا يسمعك ، ولو سمعك قد لا يستجيب ..
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ
( سورة النساء : من آية " 48 " )
فيا أيها الإخوة الجاهل من يتخذ من دون الله آلهة ، قديماً ؛ اللات والعُزى ، حديثاً ؛ شخص زيد وعُبيد ، وفلان وعلان ، هو شخص قوي يقول لك : أنا أنتفع منه ، أمره بمعصية فعصى ، أمره بفعل شيء منكر ففَعَله ، يراه إلهاً ، هو جعله كإله ، هو ليس إلهاً هو إنسان ضعيف جداً ، ولكن الجهل أوهمك أن هذا الإنسان بيده نفعك أو ضرك ، بيده أن يرفعك ، بيده أن يخفضك ، بيده أن يعزَّك ، بيده أن يذلَّك ، بيده أن يعطيك ، بيده أن يمنعك ، توهَّمت أنه يأخذ دور الإله فعاملته كإله ، فخضعت له ، ورجوته ، وخفت منه ، وعصيت الله من أجله ، هذه مشكلة المشاكل.